الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 36 يس > الآيات ٥٥-٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ اليَوْمَ في شُغُلٍ فاكِهُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: في افْتِضاضِ الأبْكارِ، قالَهُ الحَسَنُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ مَسْعُودٍ وقَتادَةُ.
الثّانِي: في ضَرْبِ الأوْتارِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُسافِعُ بْنُ أبِي شُرَيْحٍ.
الثّالِثُ: في نِعْمَةٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: في شُغُلٍ مِمّا يَلْقى أهْلُ النّارِ، قالَهُ إسْماعِيلُ بْنُ أبِي خالِدٍ وأبانُ بْنُ تَغْلَبَ.
وَرُوِيَ بِضَمِّ الغَيْنِ وقُرِئَ بِتَسْكِينِها وفِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الشُّغُلَ بِالضَّمِّ المَحْبُوبُ.
الثّانِي: الشُّغْلُ بِالإسْكانِ يَعْنِي المَرْوَةَ، فَعَلى هَذا لا يَجُوزُ أنْ يُقْرَأ بِالإسْكانِ في أهْلِ الجَنَّةِ ولا يُقْرَأ بِالضَّمِّ في أهْلِ النّارِ.
﴿ فاكِهُونَ ﴾ ويُقْرَأُ: فَكِهُونَ، بِغَيْرِ ألِفٍ.
وَفي اخْتِلافِ القِراءَتَيْنِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها سَواءٌ ومَعْناهُما واحِدٌ يُقالُ: فاكِهٌ وفَكِهٌ كَما يُقالُ: حاذِرٌ وحَذِرٌ قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّانِي: أنَّ مَعْناهُما في اللُّغَةِ مُخْتَلِفٌ فالفَكِهُ الَّذِي يَتَفَكَّهُ بِأعْراضِ النّاسِ.
والفاكِهُ ذُو الفاكِهَةِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ وأنْشَدَ: فَكِهٌ إلى جَنْبِ الخِوانِ إذا عَدَتُ نَكْباءُ تَقْلَعُ ثابِتَ الأطْنابِ وَفِيهِ هاهُنا أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فَرِحُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: ناعِمُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: مُعْجَبُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: ذُو فاكِهَةٍ كَما يُقالُ شاحِمٌ لاحِمٌ أيْ ذُو شَحْمٍ ولَحْمٍ، وكَما قالَ الشّاعِرُ: وغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أنَّكَ ∗∗∗ لابِنٌ بِالصَّيْفِ تامِرُ أيْ: ذُو لَبَنٍ وتَمْرٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ هم وأزْواجُهم في ظِلالٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: وأزْواجُهم في الدُّنْيا مِمَّنْ وافَقَهم عَلى إيمانِهِمْ.
الثّانِي: أزْواجُهُمُ اللّاتِي زَوَّجَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِهِنَّ في الجَنَّةِ مِنَ الحُورِ العِينِ.
﴿ فِي ظِلالٍ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: في ظِلالِ النَّعِيمِ.
الثّانِي: في ظِلالِ تَسَتُّرِهِمْ مِن نَظَرِ العُيُونِ إلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَهم فِيها فاكِهَةٌ ولَهم ما يَدَّعُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما يَشْتَهُونَ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّانِي: ما يَسْألُونَ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.
الثّالِثُ: ما يَتَمَنَّوْنَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
الرّابِعُ: ما يَدَّعُونَهُ فَيَأْتِيهِمْ، قالَهُ الكَلْبِيُّ قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الدُّعاءِ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما يَدَّعُونَ أنَّهُ لَهم فَهو لَهم لا يُدْفَعُونَ عَنْهُ، وهم مَصْرُوفُونَ عَنْ دَعْوى ما لا يَسْتَحِقُّونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ سَلامٌ قَوْلا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَلامُ اللَّهِ تَعالى عَلَيْهِمْ إكْرامًا لَهم، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
الثّانِي: أنَّهُ تَبْشِيرُ اللَّهِ تَعالى لَهم بِسَلامَتِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"