الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 39 الزمر > الآيات ١٠-١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ، لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في هَذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ في الآخِرَةِ، وهي الجَنَّةُ.
الثّانِي: لِلَّذِينَ أحْسَنُوا في الدُّنْيا حَسَنَةٌ في الدُّنْيا فَيَكُونُ ذَلِكَ زائِدًا عَلى ثَوابِ الآخِرَةِ.
وَفِيما أُرِيدَ بِالحَسَنَةِ الَّتِي لَهم في الدُّنْيا أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: العافِيَةُ والصِّحَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ مِن خَيْرِ الدُّنْيا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.
الثّالِثُ: ما أعْطاهم مِن طاعَتِهِ في الدُّنْيا وجَنَّتِهِ في الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: الظَّفَرُ والغَنائِمُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: إنَّ الحَسَنَةَ في الدُّنْيا الثَّناءُ وفي الآخِرَةِ الجَزاءُ.
﴿ وَأرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ ﴾ فِيها قَوْلانِ: أحَدُهُما: أرْضُ الجَنَّةِ رَغَّبَهم في سِعَتِها، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: هي أرْضُ الهِجْرَةِ، قالَهُ عَطاءٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنْ يُرِيدَ بِسِعَةِ الأرْضِ سِعَةَ الرِّزْقِ لِأنَّهُ يَرْزُقُهم مِنَ الأرْضِ فَيَكُونُ مَعْناهُ: ورِزْقُ اللَّهِ واسِعٌ، وهو أشْبَهُ لِأنَّهُ أخْرَجَ سِعَتَها مَخْرَجَ الِامْتِنانِ بِها.
﴿ إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهم بِغَيْرِ حِسابٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي بِغَيْرِ مَنٍّ عَلَيْهِمْ ولا مُتابَعَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّانِي: لا يُحْسَبُ لَهم ثَوابُ عَمَلِهِمْ فَقَطْ ولَكِنْ يَزْدادُونَ عَلى ذَلِكَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّالِثُ: لا يُعْطَوْنَهُ مِقْدَرًا لَكِنْ جُزافًا.
الرّابِعُ: واسِعًا بِغَيْرِ تَضْيِيقٍ قالَ الرّاجِزُ: يا هِنْدُ سَقاكِ بِلا حِسابِهِ سُقْيًا مَلِيكٌ حَسَنُ الرَّبابَةِ وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهَ قالَ: كُلُّ أجْرٍ يُكالُ كَيْلًا ويُوزَنُ وزْنًا إلّا أجْرَ الصّابِرِينَ فَإنَّهُ يُحْثى حَثْوًا.
<div class="verse-tafsir"