الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 4 النساء > الآيات ١٥٣-١٥٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ اليَهُودَ سَألُوا مُحَمَّدًا ، أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ مَكْتُوبًا، كَما نَزَّلَ عَلى مُوسى الألْواحَ، والتَّوْراةَ مَكْتُوبَةً مِنَ السَّماءِ، وهَذا قَوْلُ السُّدِّيِّ، ومُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ.
والثّانِي: أنَّهم سَألُوهُ نُزُولَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ خاصَّةً، تَحَكُّمًا في طَلَبِ الآياتِ، وهَذا قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهم سَألُوهُ أنْ يُنَزِّلَ عَلى طائِفَةٍ مِن رُؤَسائِهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ بِتَصْدِيقِهِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ.
﴿ فَقَدْ سَألُوا مُوسى أكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّ سُؤالَهم لِلْإعْناتِ لا لِلِاسْتِبْصارِ كَما أنَّهم سَألُوا مُوسى أنْ يُرِيَهُمُ اللَّهَ جَهْرَةً، ثُمَّ كَفَرُوا بِعِبادَةِ العِجْلِ.
والثّانِي: أنَّهُ بَيَّنَ بِذَلِكَ أنَّهم سَألُوا ما لَيْسَ لَهم، كَما أنَّهم سَألُوا مُوسى مِن ذَلِكَ ما لَيْسَ لَهم.
﴿ فَقالُوا أرِنا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم سَألُوهُ رُؤْيَتَهُ جَهْرَةً، أيْ مُعايَنَةً.
والثّانِي: أنَّهم قالُوا: جَهْرَةً مِنَ القَوْلِ أرِنا اللَّهَ، فَيَكُونُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ.
﴿ فَأخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: بِظُلْمِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ.
والثّانِي: بِظُلْمِهِمْ في سُؤالِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ ﴾ يَعْنِي: بِالعَهْدِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ تَصْدِيقِهِمْ بِالتَّوْراةِ أنْ يَعْمَلُوا بِما فِيها، فَخالَفُوا بِعِبادَةِ العِجْلِ ونَقَضُوهُ، فَرَفَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطُّورَ، لِيَتُوبُوا، وإلّا سَقَطَ عَلَيْهِمْ فَتابُوا حِينَئِذٍ.
﴿ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بابُ المَوْضِعِ الَّذِي عَبَدُوا فِيهِ العِجْلَ، وهو مِن أبْوابِ بَيْتِ المَقْدِسِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّانِي: بابُ حِطَّةٍ فَأُمِرُوا بِدُخُولِهِ ساجِدِينَ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
﴿ وَقُلْنا لَهم لا تَعْدُوا في السَّبْتِ ﴾ قَرَأ ورْشٌ عَنْ نافِعٍ: ( تَعَدُّوا ) بِفَتْحِ العَيْنِ وتَشْدِيدِ الدّالِ، مِنَ الِاعْتِداءِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّخْفِيفِ مِن (عَدَوْتَ).
وعَدْوُهم فِيهِ تَجاوُزُهم حُقُوقَهُ، فَيَكُونُ تَعَدِّيهِمْ فِيهِ - عَلى تَأْوِيلِ القِراءَةِ الثّانِيَةِ - تَرْكَ واجِباتِهِ.
﴿ وَأخَذْنا مِنهم مِيثاقًا غَلِيظًا ﴾ وهو مِيثاقٌ آخَرُ بَعْدَ رَفْعِ الطُّورِ عَلَيْهِمْ، غَيْرُ المِيثاقِ الأوَّلِ.
وَفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ غَلِيظًا ﴾ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ العَهْدُ بَعْدَ اليَمِينِ.
والثّانِي: أنَّ بَعْضَ اليَمِينِ مِيثاقٌ غَلِيظٌ.
<div class="verse-tafsir"