تفسير سورة غافر الآيات ٤-٦ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 40 غافر > الآيات ٤-٦

مَا يُجَـٰدِلُ فِىٓ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ ٤ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍۢ وَٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَعْدِهِمْ ۖ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍۭ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ۖ وَجَـٰدَلُوا۟ بِٱلْبَـٰطِلِ لِيُدْحِضُوا۟ بِهِ ٱلْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ٥ وَكَذَٰلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَنَّهُمْ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما يُجادِلُ في آياتِ اللَّهِ إلا الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُمارِي فِيها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ما يَجْحَدُ بِها، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ.

وَفِي الفَرْقِ بَيْنَ المُجادَلَةِ والمُناظَرَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُجادَلَةَ لا تَكُونُ إلّا بَيْنَ مُبْطِلَيْنِ أوْ مُبْطِلٍ ومُحِقٍّ، والمُناظَرَةَ بَيْنَ مُحِقَّيْنِ.

الثّانِي: أنَّ المُجادَلَةَ فَتْلُ الشَّخْصِ عَنْ مَذْهَبِهِ مُحِقًّا أوْ مُبْطِلًا، والمُناظَرَةَ التَّوَصُّلُ إلى الحَقِّ في أيٍّ مِنَ الجِهَتَيْنِ كانَ.

وَقِيلَ إنَّهُ أرادَ بِذَلِكَ الحارِثَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ وكانَ أحَدَ المُسْتَهْزِئِينَ.

﴿ فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ ﴾ قالَ قَتادَةُ: إقْبالُهم وإدْبارُهم وتَقَلُّبُهم في أسْفارِهِمْ، وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في الدُّنْيا بِغَيْرِ عِذابٍ، قالَهُ يَحْيى.

الثّانِي: لا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في السَّعَةِ والنِّعْمَةِ قالَهُ مُقاتِلٌ وقِيلَ إنَّ المُسْلِمِينَ قالُوا نَحْنُ في جَهْدٍ والكُفّارُ في السَّعَةِ، فَنَزَلَ ﴿ فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ ﴾ حَكاهُ النَّقّاشُ وفِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ سالِمِينَ فَسَيُؤْخَذُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَحْبِسُوهُ ويُعَذِّبُوهُ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

الثّانِي: لِيَقْتُلُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ والسُّدِّيُّ.

والعَرَبُ تَقُولُ: الأسِيرُ الأخِيذُ لِأنَّهُ مَأْسُورٌ لِلْقَتْلِ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الشّاعِرِ: فَإمّا تَأْخُذُونِي تَقْتُلُونِي ومَن يَأْخُذُ فَلَيْسَ إلى خُلُودٍ وَفِي وقْتِ أخْذِهِمْ لِرَسُولِهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ دُعائِهِ لَهم.

الثّانِي: عِنْدَ نُزُولِ العَذابِ بِهِمْ.

﴿ وَجادَلُوا بِالباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلّامٍ: جادَلُوا الأنْبِياءَ بِالشِّرْكِ لِيُبْطِلُوا بِهِ الإيمانَ.

﴿ فَأخَذْتُهُمْ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ: فَعَذَّبْتُهم.

﴿ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ﴾ في هَذا السُّؤالِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سُؤالٌ عَنْ صِدْقِ العِقابِ، قالَ مُقاتِلٌ وجَدُوهُ حَقًّا.

الثّانِي: عَنْ صِفَتِهِ، قالَ قَتادَةُ: شَدِيدٌ واللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ أيْ كَما حَقَّتْ عَلى أُولَئِكَ حَقَّتْ عَلى هَؤُلاءِ.

وَفي تَأْوِيلِها وجْهانِ: أحَدُهُما: وكَذَلِكَ وجَبَ عَذابُ رَبِّكَ.

الثّانِي: وكَذَلِكَ صَدَقَ وعْدُ رَبِّكَ.

﴿ أنَّهم أصْحابُ النّارِ ﴾ جَعَلَهم أصْحابَها لِأنَّهم يَلْزَمُونَها وتَلْزَمُهم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده