تفسير الماوردي سورة فصلت

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > تفسير سورة فصلت

تفسيرُ سورةِ فصلت كاملةً من تفسير الماوردي (النكت والعيون) (أبو الحسن الماوردي).

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 43 دقيقة قراءة

تفسير سورة فصلت كاملةً (أبو الحسن الماوردي)

حمٓ ١ تَنزِيلٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٢ كِتَـٰبٌۭ فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥ قُرْءَانًا عَرَبِيًّۭا لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ٣ بَشِيرًۭا وَنَذِيرًۭا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ٤ وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍۢ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌۭ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌۭ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَـٰمِلُونَ ٥

سُورَةُ فُصِّلَتْ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ حم ﴾ قَدْ مَضى تَأْوِيلُهُ.

﴿ تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾ ﴿ كِتابٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ حم تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحْيِمِ.

الثّانِي: أنْ يَكُونَ فِيهِ مُضْمَرٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تَنْزِيلُ القُرْآنِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

ثُمَّ وصَفَهُ فَقالَ ﴿ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ ﴾ وفي تَفْصِيلِ آياتِهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: فُسِّرَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: فُصِّلَتْ بِالوَعْدِ والوَعِيدِ، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّالِثُ: فُصِّلَتْ بِالثَّوابِ والعِقابِ، قالَهُ سُفْيانُ.

الرّابِعُ: فُصِّلَتْ بِبَيانِ حَلالِهِ مِن حَرامِهِ وطاعَتِهِ مِن مَعْصِيَتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: فُصِّلَتْ مِن ذِكْرِ مُحَمَّدٍ  ، فَحَكَمَ فِيما بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن خالَفَهُ، قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

﴿ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْلَمُونَ أنَّهُ إلَهٌ واحِدٌ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: أنَّ القُرْآنَ مِن عِنْدِ اللَّهِ نَزَلَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

الثّالِثُ: يَعْلَمُونَ العَرَبِيَّةَ فَيَعْجَزُونَ عَنْ مِثْلِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أغْطِيَةٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: كالجُعْبَةِ لِلنَّبْلِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَفِي آذانِنا وقْرٌ ﴾ أيْ صَمَمٌ وهُما في اللُّغَةِ يَفْتَرِقانِ فالوَقْرُ ثُقْلُ السَّمْعِ والصَّمَمُ ذَهابُ جَمِيعِهِ.

﴿ وَمِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي سِتْرًا مانِعًا عَنِ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّانِي: فُرْقَةٌ في الأدْيانِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ تَمْثِيلٌ بِالحِجابِ لِيُؤْيِسُوهُ مِنَ الإجابَةِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: أنَّ أبا جَهْلٍ اسْتَغْشى عَلى رَأْسِهِ ثَوْبًا وقالَ: يا مُحَمَّدُ بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ، اسْتِهْزاءً مِنهُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

﴿ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: فاعْمَلْ بِما تَعْلَمْ مِن دِينِكَ فَإنّا نَعْمَلُ بِما نَعْلَمُ مِن دِينِنا، قالَهُ الفَرّاءُ.

الثّانِي: فاعْمَلْ في هَلاكِنا فَإنّا نَعْمَلُ في هَلاكِكَ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: فاعْمَلْ لِإلَهِكَ الَّذِي أرْسَلَكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِآلِهَتِنا الَّتِي نَعْبُدُها، قالَهُ مُقاتِلٌ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: فاعْمَلْ لِآخِرَتِكَ فَإنّا نَعْمَلُ لِدُنْيانا.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌۭ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ فَٱسْتَقِيمُوٓا۟ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ ۗ وَوَيْلٌۭ لِّلْمُشْرِكِينَ ٦ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ كَـٰفِرُونَ ٧ إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍۢ ٨

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قَرَّعَهم بِالشُّحِّ الَّذِي يَأْنَفُ مِنهُ الفُضُلاءُ، وفِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ الكافِرَ يُعَذَّبُ بِكْفُرِهِ، مَعَ وُجُوبِ الزَّكاةِ عَلَيْهِ، أكْثَرُ مِمّا يُعَذَّبُ مَن لَمْ تَكُنِ الزَّكاةُ واجِبَةً عَلَيْهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: مَعْناهُ أنَّهم لا يُزَكُّونَ أعْمالَهم، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ لا يَأْتُونَ بِهِ أزْكِياءَ، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ بِالزَّكاةِ، قالَهُ قَتادَةُ.

الخامِسُ: مَعْناهُ لَيْسَ هم مِن أهْلِ الزَّكاةِ، قالَهُ مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: غَيْرُ مَحْسُوبٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: غَيْرُ مَنقُوصٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقُطْرُبٌ، وأنْشَدَ قَوْلَ زُهَيْرٍ: فَضْلُ الجِيادِ عَلى الخَيْلِ البِطاءِ فَما يُعْطِي بِذَلِكَ مَمْنُونًا ولا نَزَقًا الثّالِثُ: غَيْرُ مَقْطُوعٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى، مَأْخُوذٌ مِن مَنَنْتُ الحَبْلَ إذا قَطَعْتُهُ، قالُ ذُو الأُصْبُعِ العُدْوانِيُّ إنِّي لَعَمْرُكَ ما بابِي بِذِي غَلَقٍ ∗∗∗ عَلى الصَّدِيقِ ولا خَيْرِي بِمَمْنُونٍ الرّابِعُ: غَيْرُ مَمْنُونٍ عَلَيْهِمْ بِهِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

<div class="verse-tafsir"

۞ قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُۥٓ أَندَادًۭا ۚ ذَٰلِكَ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ٩ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَـٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍۢ سَوَآءًۭ لِّلسَّآئِلِينَ ١٠ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰٓ إِلَى ٱلسَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌۭ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًۭا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ ١١ فَقَضَىٰهُنَّ سَبْعَ سَمَـٰوَاتٍۢ فِى يَوْمَيْنِ وَأَوْحَىٰ فِى كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا ۚ وَزَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَـٰبِيحَ وَحِفْظًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ١٢

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَلَقَها في يَوْمَيِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَها في يَوْمَيْنِ أدَلُّ عَلى القُدْرَةِ والحِكْمَةِ مِن خَلْقِها دُفْعَةً واحِدَةً في طَرْفَةِ عَيْنٍ، لِأنَّهُ أبْعَدُ مِن أنْ يُظَنَّ بِهِ الِاتِّفاقُ والطَّبْعُ، ولِيُرْشِدَ خَلْقَهُ إلى الأناةِ في أُمُورِهِمْ.

﴿ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أنْدادًا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أشْباهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: شُرَكاءً، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّالِثُ: كُفُوًا مِنَ الرِّجالِ تُطِيعُونَهم في مَعاصِي اللَّهِ تَعالى قالَهُ السُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: هو قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلا كَلْبَةُ فُلانٍ لَأتى اللُّصُوصُ، ولَوْلا فُلانٌ لَكانَ كَذا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِن فَوْقِها ﴾ أيْ جِبالًا، وفي تَسْمِيَتِها رَواسِيَ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِعُلُوِّ رُءُوسِها.

الثّانِي: لِأنَّ الأرْضَ بِها راسِيَةٌ أوْ لِأنَّها عَلى الأرْضِ ثابِتَةٌ راسِيَةٌ.

﴿ وَبارَكَ فِيها ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أيْ أنْبَتَ شَجَرَها مِن غَيْرِ غَرْسٍ وأخْرَجَ زَرْعَها مِن غَيْرِ بِذْرٍ، قالَ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أوْدَعَها مَنافِعَ أهْلِها وهو مَعْنى قَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ.

﴿ وَقَدَّرَ فِيها أقْواتَها ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: قَدَّرَ أرْزاقَ أهْلِها، قالَهُ الحَسَنُ.

الثّانِي: قَدَّرَ فِيها مَصالِحَها مِن جِبالِها وبِحارِها وأنْهارِها وشَجَرِها ودَوابِّها قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: قَدَّرَ فِيها أقْواتَها مِنَ المَطَرِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: قَدَّرَ في كُلِّ بَلْدَةٍ مِنها ما لَمْ يَجْعَلْهُ في الأُخْرى لِيَعِيشَ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ بِالتِّجارَةِ مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

﴿ فِي أرْبَعَةِ أيّامٍ ﴾ يَعْنِي تَتِمَّةَ أرْبَعَةِ أيّامٍ، ومِنهُ قَوْلُ القائِلُ: خَرَجْتُ مِنَ البَصْرَةِ إلى بَغْدادَ في عَشَرَةِ أيّامٍ، وإلى الكُوفَةِ في خَمْسَةَ عَشْرَ يَوْمًا، أيْ في تَتِمَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.

وَقَدْ جاءَ في الحَدِيثِ المَرْفُوعِ «أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خَلَقَ الأرْضَ يَوْمَ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ وخَلَقَ الجِبالَ يَوْمَ الثُّلاثاءِ، وخَلَقَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ الشَّجَرَ والماءَ والخَرابَ والعُمْرانَ، فَتِلْكَ أرْبَعَةُ أيّامٍ، وخَلَقَ يَوْمَ الخَمِيسِ السَّماءَ، وخَلَقَ يَوْمَ الجُمُعَةِ النُّجُومَ والشَّمْسَ والقَمَرَ والمَلائِكَةَ وآدَمَ.

» وفي خَلْقِها شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لِتَعْتَبِرَ بِهِ المَلائِكَةُ الَّذِينَ أُحْضِرُوا.

والثّانِي: لِيَعْتَبِرَ بِهِ العُبّادُ الَّذِينَ أُخْبِرُوا.

﴿ سَواءً لِلسّائِلِينَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: سَواءً لِلسّائِلِينَ عَنْ مَبْلَغِ الأجَلِ في خَلْقِ اللَّهِ الأرْضَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: سَواءً لِلسّائِلِينَ في أقْواتِهِمْ وأرْزاقِهِمْ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ وهي دُخانٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَمَدَ إلى السَّماءِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: اسْتَوى أمْرُهُ إلى السَّماءِ، قالَهُ الحَسَنُ.

﴿ فَقالَ لَها ولِلأرْضِ ائْتِيا طَوْعًا أوْ كَرْهًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ قَبْلَ خَلْقِها، ويَكُونُ مَعْنى ائْتِيا أيْ كُونا فَكانَتا كَما قالَ تَعالى ﴿ إنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إذا أرَدْناهُ أنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

الثّانِي: قَوْلُ الجُمْهُورِ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ لَهُما بَعْدَ خَلْقِهِما.

فَعَلى هَذا يَكُونُ في مَعْناها أرْبَعُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أُعْطِيا الطّاعَةَ في السَّيْرِ المُقَدَّرِ لَكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا أيِ اخْتِيارًا أوْ إجْبارًا قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: ائْتِيا عِبادَتِي ومَعْرِفَتِي طَوْعًا أوْ كَرْهًا بِاخْتِيارٍ أوْ غَيْرِ اخْتِيارٍ.

الثّالِثُ: ائْتِيا بِما فِيكُما طَوْعًا أوْ كَرْهًا، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الرّابِعُ: كُونا كَما أمَرْتُ مِن شِدَّةٍ ولِينٍ، وحَزَنٍ وسَهْلٍ ومَنِيعٍ ومُمْكِنٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَفِي قَوْلِهِ ﴿ لَها ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ قَوْلٌ تَكَلَّمَ بِهِ.

الثّانِي: أنَّها قُدْرَةٌ مِنهُ ظَهَرَتْ لَهُما فَقامَ مَقامَ الكَلامِ في بُلُوغِ المُرادِ ﴿ قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَعْناهُ أعْطَيْنا الطّاعَةَ، رَواهُ طاوُسٌ.

الثّانِي: أتَيْنا بِما فِينا.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أتَتِ السَّماءُ بِما فِيها مِنَ الشَّمْسِ والقَمَرِ والنُّجُومِ، وأتَتِ الأرْضُ بِما فِيها مِنَ الأشْجارِ والأنْهارِ والثِّمارِ.

الثّالِثُ: مَعْناهُ كَما أرادَ اللَّهُ أنْ نَكُونَ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

وَفي قَوْلِهِما وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ظُهُورُ الطّاعَةِ مِنهُما قائِمٌ مَقامَ قَوْلِهِما.

الثّانِي: أنَّهُما تَكَلَّمَتا بِذَلِكَ.

قالَ أبُو النَّصْرِ السَّكْسَكِيُّ: فَنَطَقَ مِنَ الأرْضِ مَوْضِعُ الكَعْبَةِ ونَطَقَ مِنَ السَّماءِ ما بِحِيالِها فَوَضَعَ اللَّهُ فِيها حَرَمَهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ ﴾ أيْ خَلَقَهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ في يَوْمَيْنِ، قِيلَ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، قالَ السُّدِّيُّ: سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِأنَّهُ جُمِعَ فِيهِ خَلْقُ السَّماواتِ وخَلْقُ الأرَضِينَ.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: خَلَقَ السَّماواتِ قَبْلَ الأرَضِينَ في يَوْمِ الأحَدِ والِاثْنَيْنِ، وخَلَقَ الأرَضِينَ والجِبالَ في يَوْمِ الثُّلاثاءِ والأرْبِعاءِ، وخَلَقَ ما سِواهُما مِنَ العالَمِ يَوْمَ الخَمِيسِ والجُمُعَةِ، وقالَتْ طائِفَةٌ ثالِثَةٌ أنَّهُ خَلَقَ السَّماءَ دُخانًا قَبْلَ الأرْضِ ثُمَّ فَتَقَها سَبْعَ سَماواتٍ بَعْدَ الأرَضِينَ واللَّهُ أعْلَمُ بِما فَعَلَ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الأقاوِيلُ ولَيْسَ لِلِاجْتِهادِ فِيهِ مَدْخَلٌ.

﴿ وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ أسْكَنَ في كُلِّ سَماءٍ مَلائِكَتَها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: خَلَقَ في كُلِّ سَماءٍ خَلْقَها خَلَقَ فِيها شَمْسَها وقَمَرَها ونُجُومَها وصَلاحَها، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أوْحى إلى أهْلِ كُلِّ سَماءٍ مِنَ المَلائِكَةِ ما أمَرَهم بِهِ مِنَ العِبادَةِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ وَزَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وحِفْظًا ﴾ أيْ جَعَلْناها زِينَةً وحِفْظًا.

<div class="verse-tafsir"

فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَـٰعِقَةًۭ مِّثْلَ صَـٰعِقَةِ عَادٍۢ وَثَمُودَ ١٣ إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۖ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَـٰٓئِكَةًۭ فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَـٰفِرُونَ ١٤ فَأَمَّا عَادٌۭ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةًۭ ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ ١٥ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًۭا صَرْصَرًۭا فِىٓ أَيَّامٍۢ نَّحِسَاتٍۢ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ ٱلْـَٔاخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ ١٦ وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَـٰهُمْ فَٱسْتَحَبُّوا۟ ٱلْعَمَىٰ عَلَى ٱلْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَـٰعِقَةُ ٱلْعَذَابِ ٱلْهُونِ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ١٧ وَنَجَّيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ١٨

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ ومِن خَلْفِهِمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أرْسَلَ مِن قَبْلِهِمْ ومِن بَعْدِهِمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ عَذابُ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم عَذابُ الآخِرَةِ، قالَهُ الحَسَنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ الشَّدِيدَةُ البَرْدِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وأنْشَدَ قُطْرُبٌ قَوْلَ الحُطَيْئَةِ المُطْعِمُونَ إذا هَبَّتْ بِصَرْصَرَةٍ والحامِلُونَ إذا اسْتُودُوا عَلى النّاسِ اسْتُودُوا أيْ سُئِلُوا الدِّيَةَ.

الثّانِي: الشَّدِيدَةُ السَّمُومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّالِثُ: الشَّدِيدَةُ الصَّوْتِ، قالَهُ السُّدِّيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّرِيرِ، وقِيلَ إنَّها الدَّبُّورُ.

﴿ فِي أيّامٍ نَحِساتٍ ﴾ فِيها أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: مَشْئُوماتٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، كُلُ آخِرِ شَوّالٍ مِن يَوْمِ الأرْبِعاءِ إلى يَوْمِ الأرْبِعاءِ وذَلِكَ ﴿ سَبْعَ لَيالٍ وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ما عُذِّبَ قَوْمٌ إلّا في يَوْمِ الأرْبِعاءِ.

الثّانِي: بارِداتٌ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: مُتَتابِعاتٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطِيَّةُ.

الرّابِعُ: ذاتُ غُبارٍ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: قَدْ أغْتَدِي قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ∗∗∗ لِلصَّيْدِ في يَوْمٍ قَلِيلِ النَّحْسِ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: دَعَوْناهم، قالَهُ سُفْيانُ.

الثّانِي: بَيَّنّا لَهم سَبِيلَ الخَيْرِ والشَّرِّ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: أعْلَمْناهُمُ الهُدى مِنَ الضَّلالَةِ، قالَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ.

﴿ فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: اخْتارُوا العَمى عَلى البَيانِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.

الثّانِي: اخْتارُوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ.

الثّالِثُ: اخْتارُوا المَعْصِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

﴿ فَأخَذَتْهم صاعِقَةُ العَذابِ الهُونِ ﴾ وفي الصّاعِقَةِ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: النّارُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: الصَّيْحَةُ مِنَ السَّماءِ، قالَهُ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ.

الثّالِثُ: المَوْتُ وكُلُّ شَيْءٍ أماتَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الرّابِعُ: أنَّ كُلَّ عَذابٍ صاعِقَةٌ، وإنَّما سُمِّيَتْ صاعِقَةً لِأنَّ كُلَّ مَن سَمِعَها يُصْعَقُ لِهَوْلِها.

وَفِي ﴿ الهُونِ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: الهَوانُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: العَطَشُ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

<div class="verse-tafsir"

وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَآءُ ٱللَّهِ إِلَى ٱلنَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٩ حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَـٰرُهُمْ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢٠ وَقَالُوا۟ لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا ۖ قَالُوٓا۟ أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍۢ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍۢ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٢١ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَـٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَـٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًۭا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ٢٢ وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٢٣ فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًۭى لَّهُمْ ۖ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ ٢٤

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَهم يُوزَعُونَ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُدْفَعُونَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: يُساقُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّالِثُ: يُمْنَعُونَ مِنَ التَّصَرُّفِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: يُحْبَسُ أوَّلُهم عَلى آخِرِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وهو مَأْخُوذٌ مِن وزَعْتُهُ أيْ كَفَفْتُهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: لِفُرُوجِهِمْ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: لِجُلُودِهِمْ أنْفُسِها وهو الظّاهِرُ.

الثّالِثُ: أنَّهُ يُرادُ بِالجُلُودِ الأيْدِي والأرْجُلِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقِيلَ إنَّ أوَّلَ ما يَتَكَلَّمُ مِنهُ فَخِذُهُ الأيْسَرُ وكَفُّهُ الأيْمَنُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم سَمْعُكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي وما كُنْتُمْ تَتَّقُونَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: وما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: وما كُنْتُمْ تَسْتَخْفُونَ مِنها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

قالَ الكَلْبِيُّ: لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الِاسْتِتارِ مِن نَفْسِهِ.

﴿ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ ﴾ حَكىَ ابْنُ مَسْعُودٍ أنَّها نَزَلَتْ في ثَلاثَةِ نَفَرٍ تَسارُّوا فَقالُوا أتَرى اللَّهَ يَسْمَعُ إسْرارَنا؟

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هم مِنَ المُعْتَبِينَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ وإنْ يَطْلُبُوا الرِّضا فَما هم بِمُرْضًى عَنْهم، والمُعْتَبُ: الَّذِي قُبِلَ عِتابُهُ وأُجِيبَ إلى سُؤالِهِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: إنْ يَسْتَغِيثُوا فَما هم مِنَ المُغاثِينَ.

الثّالِثُ: وإنْ يَسْتَقِيلُوا فَما هم مِنَ المُقالِينَ.

الرّابِعُ: وإنْ يَعْتَذِرُوا فَما هم مِنَ المَعْذُورِينَ.

الخامِسُ: وإنْ يَجْزَعُوا فَما هم مِنَ الآمِنِينَ.

قالَ ثَعْلَبٌ: يُقالُ عَتَبَ إذا غَضِبَ، وأعْتَبَ إذا رَضِيَ.

<div class="verse-tafsir"

۞ وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُوا۟ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ فِىٓ أُمَمٍۢ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ خَـٰسِرِينَ ٢٥ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ٢٦ فَلَنُذِيقَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَذَابًۭا شَدِيدًۭا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ ٱلَّذِى كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢٧ ذَٰلِكَ جَزَآءُ أَعْدَآءِ ٱللَّهِ ٱلنَّارُ ۖ لَهُمْ فِيهَا دَارُ ٱلْخُلْدِ ۖ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ ٢٨ وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلْأَسْفَلِينَ ٢٩

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقَيَّضْنا لَهم قُرَناءَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: هَيَّأْنا لَهم شَياطِينَ، قالَهُ النَّقّاشُ.

الثّانِي: خَلَّيْنا بَيْنَهم وبَيْنَ الشَّياطِينِ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ فَزَيَّنُوا لَهم ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الدُّنْيا، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن أمْرِ الآخِرَةِ فَقالُوا لا جَنَّةَ ولا نارَ ولا بَعْثَ ولا حِسابَ، وما خَلْفَهم مِن أمْرِ الدُّنْيا فَزَيَّنُوا لَهُمُ اللَّذّاتِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّالِثُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ هو فِعْلُ الفَسادِ في زَمانِهِمْ، وما خَلْفَهم هو ما كانَ قَبْلَهم، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ ما فَعَلُوهُ، وما خَلْفَهم ما عَزَمُوا أنْ يَفْعَلُوهُ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ مِن مُسْتَقْبَلِ الطّاعاتِ أنْ لا يَفْعَلُوها، وما خَلْفَهم مِن سالِفِ المَعاصِي أنْ لا يَتُوبُوا مِنها.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذا القُرْآنِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا تَتَعَرَّضُوا لِسَماعِهِ.

الثّانِي: لا تَقْبَلُوهُ.

الثّالِثُ: لا تُطِيعُوهُ مِن قَوْلِهِمُ السَّمْعُ والطّاعَةُ.

﴿ والغَوْا فِيهِ ﴾ وفِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يَعْنِي قَعُوا فِيهِ وعِيبُوهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: جَحِّدُوهُ وأنْكِرُوهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّالِثُ: عادُوهُ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ أبِي عَرُوبَةَ.

الرّابِعُ: الغَوْا فِيهِ بِالمُكاءِ والتَّصْدِيَةِ، والتَّخْلِيطِ في النُّطْقِ حَتّى يَصِيرَ لَغْوًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أرِنا اللَّذَيْنِ أضَلانا مِنَ الجِنِّ والإنْسِ ﴾ فِيهِما قَوْلانِ: أحَدُهُما: دُعاةُ الضَّلالَةِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: أنَّ الَّذِي مِنَ الجِنِّ إبْلِيسَ، يَدْعُوهُ كُلُّ مَن دَخَلَ النّارَ مِنَ المُشْرِكِينَ، والَّذِي مِنَ الإنْسِ ابْنُ آدَمَ القاتِلُ أخاهُ يَدْعُوهُ كُلُّ عاصٍ مِنَ الفاسِقِينَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ أرِنا اللَّذَيْنِ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: أعْطِنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا.

الثّانِي: أبْصِرْنا اللَّذَيْنِ أضَلّانا.

﴿ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أقْدامِنا ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: انْتِقامًا مِنهم.

الثّانِي: اسْتِذْلالًا لَهم.

﴿ لِيَكُونا مِنَ الأسْفَلِينَ ﴾ يَعْنِي في النّارِ، قالُوا ذَلِكَ حَنَقًا عَلَيْهِما وعَداوَةً لَهُما.

وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﴿ مِنَ الأسْفَلِينَ ﴾ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: مِنَ الأذَلِّينَ.

الثّانِي: مِنَ الأشَدِّينَ عَذابًا لِأنَّ مَن كانَ في أسْفَلِ النّارِ كانَ أشَدَّ عَذابًا.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ ٣٠ نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١ نُزُلًۭا مِّنْ غَفُورٍۢ رَّحِيمٍۢ ٣٢

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنا اللَّهُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: وحَّدُوا اللَّهَ تَعالى.

﴿ ثُمَّ اسْتَقامُوا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ثُمَّ اسْتَقامُوا عَلى أنَّ اللَّهَ رَبُّهم وحْدَهُ، وهو قَوْلُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: اسْتَقامُوا عَلى طاعَتِهِ وأداءِ فَرائِضِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ وقَتادَةُ.

الثّالِثُ: عَلى إخْلاصِ الدِّينِ والعِلْمِ إلى المَوْتِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ والسُّدِّيُّ.

الرّابِعُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا في أفْعالِهِمْ كَما اسْتَقامُوا في أقْوالِهِمْ.

الخامِسُ: ثُمَّ اسْتَقامُوا سِرًّا كَما اسْتَقامُوا جَهْرًا.

وَيَحْتَمِلُ سادِسًا: أنَّ الِاسْتِقامَةَ أنْ يَجْمَعَ بَيْنَ فِعْلِ الطّاعاتِ واجْتِنابِ المَعاصِي لِأنَّ التَّكْلِيفَ يَشْتَمِلُ عَلى أمْرٍ بِطاعَةٍ تَبْعَثُ عَلى الرَّغْبَةِ ونَهْيٍ عَنْ مَعْصِيةٍ يَدْعُو إلى الرَّهْبَةِ.

﴿ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ المَوْتِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وزَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.

الثّانِي: عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ، قالَهُ ثابِتٌ ومُقاتِلٌ.

﴿ ألا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: لا تَخافُوا أمامَكم ولا تَحْزَنُوا عَلى ما خَلْفَكم، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: لا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا عَلى أوْلادِكم.

وَهَذا قَوْلُ مُجاهِدٌ.

﴿ وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ ﴾ الآيَةَ.

قِيلَ إنَّ بُشْرى المُؤْمِنِ في ثَلاثَةِ مَواطِنَ: أحَدُها عِنْدَ المَوْتِ، ثُمَّ في القَبْرِ، ثُمَّ بَعْدَ البَعْثِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: نَحْنُ الحَفَظَةُ لِأعْمالِكم في الدُّنْيا وأوْلِياؤُكم في الآخِرَةِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: نَحْفَظُكم في الحَياةِ الدُّنْيا ولا نُفارِقُكم في الآخِرَةِ حَتّى تَدْخُلُوا الجَنَّةَ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: نَحْنُ أوْلِياؤُكم في الدُّنْيا بِالهِدايَةِ وفي الآخِرَةِ بِالكَرامَةِ.

﴿ وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكُمْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الخُلُودُ لِأنَّهم كانُوا يَشْتَهُونَ البَقاءَ في الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: ما يَشْتَهُونَهُ مِنَ النَّعِيمِ، قالَهُ أبُو أُمامَةَ.

﴿ وَلَكم فِيها ما تَدَّعُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما تَمَنَّوْنَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الثّانِي: ما تَدَّعِي أنَّهُ لَكَ فَهو لَكَ بِحُكْمِ رَبِّكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

﴿ نُزُلا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي ثَوابًا.

الثّانِي: يَعْنِي مَنزِلَةً.

الثّالِثُ: يَعْنِي مَنًّا، قالَهُ الحَسَنُ.

الرّابِعُ: عَطاءً، مَأْخُوذٌ مِن نَزَلَ الضَّيْفُ ووَظائِفَ الجُنْدِ ﴿ مِن غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ <div class="verse-tafsir"

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًۭا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ٣٣ وَلَا تَسْتَوِى ٱلْحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُ ۚ ٱدْفَعْ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُۥ عَدَٰوَةٌۭ كَأَنَّهُۥ وَلِىٌّ حَمِيمٌۭ ٣٤ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍۢ ٣٥ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌۭ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٦

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمَن أحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعا إلى اللَّهِ ﴾ الآيَةَ.

فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ  ، قالَهُ الحَسَنُ والسُّدِّيُّ.

الثّانِي: أنَّهُمُ المُؤْمِنُونَ دَعَوْا إلى اللَّهِ، قالَهُ قَيْسُ بْنُ أبِي حازِمٍ ومُجاهِدٌ.

﴿ وَعَمِلَ صالِحًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أداءُ الفَرائِضِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

الثّانِي: أنَّهُمُ المُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الأذانِ والإقامَةِ، قالَتْهُ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.

وَرَوى هِشامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كانَ بِلالٌ إذا قامَ يُؤَذِّنُ قالَتِ اليَهُودُ قامَ غُرابٌ - لا قامَ - فَنادى بِالصَّلاةِ، وإذا رَكَعُوا في الصَّلاةِ قاَلُوا قَدْ جَثَوْا - لا جَثَوْا - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في بِلالٍ والمُصَلِّينَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ ولا السَّيِّئَةُ ﴾ فِيهِ سِتَّةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّ الحَسَنَةَ المُداراةُ، والسَّيِّئَةَ الغِلْظَةُ، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.

الثّانِي: الحَسَنَةُ الصَّبْرُ والسَّيِّئَةُ النُّفُورُ.

الثّالِثُ: الحَسَنَةُ الإيمانُ، والسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الرّابِعُ: الحَسَنَةُ العَفْوُ والسَّيِّئَةُ الِانْتِصارُ، حَكاهُ ابْنُ عُمَيْرٍ.

الخامِسُ: الحَسَنَةُ الحِلْمُ والسِّيِّئَةُ الفُحْشُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

السّادِسُ: الحَسَنَةُ حُبُّ آلِ رَسُولِ اللَّهِ  والسَّيِّئَةُ بُغْضُهم، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.

﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحْسَنُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَن يَجْهَلُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّانِي: ادْفَعْ بِالسَّلامَةِ إساءَةَ المُسِيءِ، قالَهُ عَطاءٌ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ادْفَعْ بِالتَّغافُلِ إساءَةَ المُذْنِبِ، والذَّنْبُ مِنَ الأدْنى، والإساءَةُ مِنَ الأعْلى.

﴿ فَإذا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ ﴾ قالَهُ عِكْرِمَةُ: الوَلِيُّ الصَّدِيقُ، والحَمِيمُ القَرِيبُ.

وَقِيلَ هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ كانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ  ، فَأمَرَهُ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ والصَّفْحِ عَنْهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما يُلَقّاها إلا الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يُلَقّى دَفْعَ السَّيِّئَةِ بِالحَسَنَةِ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الحِلْمِ.

الثّانِي: ما يُلَقّى الجَنَّةَ إلّا الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى الطّاعَةِ.

﴿ وَما يُلَقّاها إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ذُو جَدٍّ عَظِيمٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: ذُو نَصِيبٍ [وافِرٍ] مِنَ الخَيْرِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

الثّالِثُ: أنَّ الحَظَّ العَظِيمَ الجَنَّةُ.

قالَ الحَسَنُ: واللَّهِ ما عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الجَنَّةِ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: أنَّهُ ذُو الخُلُقِ الحَسَنِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإمّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: أنَّهُ النَّزْغُ الغَضَبُ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الثّانِي: أنَّهُ الوَسْوَسَةُ وحَدِيثُ النَّفْسِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّالِثُ: أنَّهُ النَّجِسُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.

الرّابِعُ: أنَّهُ الفِتْنَةُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الخامِسُ: أنَّهُ الهَمَزاتُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ فاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾ أيِ اعْتَصِمْ بِاللَّهِ.

﴿ إنَّهُ هو السَّمِيعُ ﴾ لِاسْتِعاذَتِكَ ﴿ العَلِيمُ ﴾ بِأذِيَّتِكَ.

<div class="verse-tafsir"

وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ ۚ لَا تَسْجُدُوا۟ لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ٣٧ فَإِنِ ٱسْتَكْبَرُوا۟ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْـَٔمُونَ ۩ ٣٨ وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلْأَرْضَ خَـٰشِعَةًۭ فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ۚ إِنَّ ٱلَّذِىٓ أَحْيَاهَا لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌ ٣٩

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِن آياتِهِ اللَّيْلُ والنَّهارُ ﴾ ووَجْهُ الآياتِ فِيهِما تَقْدِيرُهُما عَلى حَدٍّ مُسْتَقِرٍّ، وتَسْيِيرُهُما عَلى نَظْمٍ مُسْتَمِرٍّ، يَتَغايَرانِ لِحِكْمَةٍ ويَخْتَلِفانِ لِمَصْلَحَةٍ.

﴿ والشَّمْسُ والقَمَرُ ﴾ ووَجْهُ الآيَةِ فِيهِما ما خَصَّهُما بِهِ مِن نُورٍ، وأظْهَرَهُ فِيهِما مِن تَدْبِيرٍ وتَقْدِيرٍ.

﴿ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ ولا لِلْقَمَرِ واسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ خَلَقَ هَذِهِ الآياتِ.

وَفي مَوْضِعِ السُّجُودِ مِن هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ إنْ كُنْتُمْ إيّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ والحَسَنُ.

الثّانِي: عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿ وَهم لا يَسْأمُونَ ﴾ قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَمِن آياتِهِ أنَّكَ تَرى الأرْضَ خاشِعَةً ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَبْراءُ دِراسَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: مَيْتَةٌ يابِسَةٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: ذَلِيلَةٌ بِالجَدْبِ لِأنَّها مَهْجُورَةٌ، وهي إذا أخْصَبَتْ عَزِيزَةٌ لِأنَّها مَعْمُورَةٌ.

﴿ فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: اهْتَزَّتْ بِالحَرَكَةِ لِلنَّباتِ، ورَبَتْ بِالِارْتِفاعِ قَبْلَ أنْ تَنْبُتَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الثّانِي: اهْتَزَّتْ بِالنَّباتِ ورَبَتْ بِكَثْرَةِ رِيعِها، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

فَيَكُونُ عَلى قَوْلِ مُجاهِدٍ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ: رَبَتْ واهْتَزَّتْ.

﴿ إنَّ الَّذِي أحْياها لَمُحْيِي المَوْتى ﴾ الآيَةَ، جَعَلَ ذَلِكَ دَلِيلًا لِمُنْكِرِي البَعْثِ عَلى إحْياءِ الخَلْقِ بَعْدَ المَوْتِ اسْتِدْلالًا بِالشّاهِدِ عَلى الغائِبِ.

<div class="verse-tafsir"

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَآ ۗ أَفَمَن يُلْقَىٰ فِى ٱلنَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِىٓ ءَامِنًۭا يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ ٱعْمَلُوا۟ مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌۭ ٤١ لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌۭ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍۢ ٤٢ مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍۢ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍۢ ٤٣

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِنا ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: يُكَذِّبُونَ بِآياتِنا، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: يَمِيلُونَ عَنْ آياتِنا، قالَهُ أبُو مالِكٍ.

الثّالِثُ: يَكْفُرُونَ بِنا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

الرّابِعُ: يُعانِدُونَ رُسُلَنا، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الخامِسُ: هو المُكاءُ والتَّصْفِيقُ عِنْدَ تِلاوَةِ القُرْآنِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

﴿ لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا ﴾ وهَذا وعِيدٌ.

﴿ أفَمَن يُلْقى في النّارِ خَيْرٌ أمْ مَن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

الثّانِي: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَهُ ابْنُ زِيادٍ.

الثّالِثُ: أنَّ الَّذِي يُلْقى في النّارِ أبُو جَهْلٍ وأصْحابُهُ قالَهُ الكَلْبِيُّ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا رَسُولُ اللَّهِ  ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

الرّابِعُ: أنَّها عَلى العُمُومِ فالَّذِي يُلْقى في النّارِ الكافِرُ، والَّذِي يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.

﴿ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ ﴾ هَذا تَهْدِيدٌ.

﴿ إنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ وعِيدٌ، فَهَدَّدَ وتَوَعَّدَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمّا جاءَهُمْ ﴾ الذِّكْرُ هُنا القُرْآنُ في قَوْلِ الجَمِيعِ، ولَهُ جَوابٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: هالِكُونَ أوْ مُعَذَّبُونَ.

﴿ وَإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَزِيزٌ مِنَ الشَّيْطانِ أنْ يُبَدِّلَهُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: يَمْتَنِعُ عَلى النّاسِ أنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ لا يَأْتِيهِ الباطِلُ ﴾ في ﴿ الباطِلُ ﴾ هُنا أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ إبْلِيسُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: أنَّهُ الشَّيْطانُ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الثّالِثُ: التَّبْدِيلُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

الرّابِعُ: التَّعْذِيبُ، قالَهُ سَعِيدٌ.

وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: أنَّ البّاطِلَ التَّناقُضُ والِاخْتِلافُ.

﴿ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن كِتابٍ قَبْلَهُ، ولا يَأْتِيهِ مِن كِتابٍ بَعْدَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن أوَّلِ التَّنْزِيلِ ولا مِن آخِرِهِ.

الثّالِثُ: لا يَأْتِيهِ الباطِلُ في إخْبارِهِ عَمّا تَقَدَّمَ ولا في إخْبارِهِ عَمّا تَأخَّرَ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

وَيَحْتَمِلُ رابِعًا: ما بَيْنَ يَدَيْهِ: لَفْظُهُ وما خَلْفَهُ: تَأْوِيلُهُ، فَلا يَأْتِيهِ الباطِلُ في لَفْظٍ ولا تَأْوِيلٍ: ﴿ تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ قالَ قَتادَةُ: حَكِيمٌ في أمْرِهِ حَمِيدٌ إلى خَلْقِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ما يُقالُ لَكَ إلا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ما يَقُولُ المُشْرِكُونَ لَكَ إلّا ما قالَهُ مَن قَبْلَهم لِأنْبِيائِهِمْ إنَّهُ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، قالَهُ قَتادَةُ.

الثّانِي: ما تُخْبِرُ إلّا بِما يُخْبِرُ الأنْبِياءُ قَبْلَكَ بِـ ﴿ إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ ألِيمٍ ﴾ حَكاهُ ابْنُ عِيسى وقالَهُ الكَلْبِيُّ.

<div class="verse-tafsir"

وَلَوْ جَعَلْنَـٰهُ قُرْءَانًا أَعْجَمِيًّۭا لَّقَالُوا۟ لَوْلَا فُصِّلَتْ ءَايَـٰتُهُۥٓ ۖ ءَا۬عْجَمِىٌّۭ وَعَرَبِىٌّۭ ۗ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًۭى وَشِفَآءٌۭ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌۭ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍۢ ٤٤ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَٱخْتُلِفَ فِيهِ ۗ وَلَوْلَا كَلِمَةٌۭ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِى شَكٍّۢ مِّنْهُ مُرِيبٍۢ ٤٥

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَعْنِي بِالأعْجَمِيِّ غَيْرَ المُبِينِ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا، قالَهُ المُفَضَّلُ.

الثّانِي: بِلِسانٍ أعْجَمِيٍّ.

﴿ لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ ﴾ أيْ بُيِّنَتْ آياتُهُ لَنا بِالعَرَبِيَّةِ عَلى الوَجْهِ الثّانِي، والفَصْحُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ.

﴿ أأعْجَمِيٌّ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ومُحَمَّدٌ  عَرَبِيٌّ؟

قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

الثّانِي: كَيْفَ يَكُونُ القُرْآنُ أعْجَمِيًّا ونَحْنُ قَوْمٌ عَرَبٌ؟

قالَهُ السُّدِّيُّ.

قالَ مُجاهِدٌ أعْجَمِيُّ الكَلامِ وعَرَبِيُّ الرَّجُلِ.

﴿ قُلْ هو لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وشِفاءٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: هُدًى لِلْأبْصارِ وشِفاءٌ لِلْقُلُوبِ.

الثّانِي: هُدًى مِنَ الضَّلالِ وشِفاءٌ مِنَ البَيانِ.

﴿ والَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذانِهِمْ وقْرٌ ﴾ أيْ صَمَمٌ.

﴿ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى ﴾ أيْ حِيرَةٌ، وقالَ قَتادَةُ: عَمُوا عَنِ القُرْآنِ وصَمُّوا عَنْهُ.

﴿ أُولَئِكَ يُنادَوْنَ مِن مَكانٍ بَعِيدٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِن قُلُوبِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهَ ومُجاهِدٌ.

الثّانِي: مِنَ السَّماءِ، حَكاهُ النَّقّاشُ.

الثّالِثُ: يُنادَوْنَ بِأبْشَعِ أسْمائِهِمْ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَيَحْتَمِلُ راِبِعًا: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ مِنَ الإجابَةِ.

<div class="verse-tafsir"

مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍۢ لِّلْعَبِيدِ ٤٦ ۞ إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَٰتٍۢ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِۦ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَآءِى قَالُوٓا۟ ءَاذَنَّـٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍۢ ٤٧ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَدْعُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا۟ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٍۢ ٤٨

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَظَنُّوا ما لَهم مِن مَحِيصٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلِمُوا ما لَهم مِن مَعْدِلٍ.

الثّانِي: اسْتَيْقَنُوا أنَّ لَيْسَ لَهم مَلْجَأٌ مِنَ العَذابِ، قالَهُ السُّدِّيُّ، وقَدْ يُعَبَّرُ بِالظَّنِّ عَنِ اليَقِينِ فِيما طَرِيقُهُ الخَبَرُ دُونَ العَيانِ لِأنَّ الخَبَرَ مُحْتَمِلٌ والعَيانَ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ.

<div class="verse-tafsir"

لَّا يَسْـَٔمُ ٱلْإِنسَـٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٌۭ قَنُوطٌۭ ٤٩ وَلَئِنْ أَذَقْنَـٰهُ رَحْمَةًۭ مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَـٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍۢ ٥٠ وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى ٱلْإِنسَـٰنِ أَعْرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍۢ ٥١

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ لا يَسْأمُ الإنْسانُ مِن دُعاءِ الخَيْرِ ﴾ أيْ لا يَمَلُّ مِن دُعائِهِ بِالخَيْرِ، والخَيْرُ هُنا المالُ والصِّحَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، والإنْسانُ هُنا يُرادُ بِهِ الكافِرُ.

﴿ وَإنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ﴾ يَعْنِي الفَقْرَ والمَرَضَ، ويَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَؤُوسٌ مِنَ الخَيْرِ قَنُوطٌ مِنَ الرَّحْمَةِ.

الثّانِي: يَؤُوسٌ مِن إجابَةِ الدُّعاءِ، قَنُوطٌ بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَئِنْ أذَقْناهُ رَحْمَةً مِنّا مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهُ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: رَخاءٌ بَعْدَ شِدَّةٍ.

الثّانِي: غِنًى بَعْدَ فَقْرٍ.

﴿ لَيَقُولَنَّ هَذا لِي ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: هَذا بِاجْتِهادِي.

الثّانِي: هَذا بِاسْتِحْقاقِي.

﴿ وَما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً ﴾ إنْكارًا مِنهُ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ مَعَ ما حُظَّ بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ والرَّخاءِ ودُفِعَ عَنْهُ مِنَ الضُّرِّ والبَلاءِ.

﴿ وَلَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى ﴾ الآيَةَ.

إنْ كانَ كَما زَعَمْتُمْ رَجْعَةٌ وجَزاءٌ فَإنَّ لِي عِنْدَهُ آجِلًا مِثْلَ ما أوْلانِيهِ عاجِلًا.

وَقِيلَ إنَّها نَزَلَتْ في النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ أعْرَضَ ونَأى بِجانِبِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ ثَلاثَةَ أوْجُهٍ: أحَدُها: أعْرَضَ عَنِ الإيمانِ وتَباعَدَ مِنَ الواجِبِ.

الثّانِي: أعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ وبَعُدَ مِنَ الرُّشْدِ.

الثّالِثُ: أعْرَضَ عَنِ الطّاعَةِ وبَعُدَ مِنَ القَبُولِ.

﴿ وَإذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تامٌّ لِخُلُوصِ الرَّغْبَةِ فِيهِ.

الثّانِي: كَثِيرٌ لِدَوامِ المُواصَلَةِ لَهُ، وهو مَعْنى قَوْلِ السُّدِّيِّ، وإنَّما وُصِفَ التّامُّ والكَثِيرُ بِالعَرِيضِ دُونَ الطَّوِيلِ لِأنَّ العَرْضَ يَجْمَعُ طُولًا وعَرْضًا فَكانَ أعَمَّ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الكافِرُ يَعْرِفُ رَبَّهُ في البَلاءِ ولا يَعْرِفُهُ في الرَّخاءِ.

<div class="verse-tafsir"

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِۦ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍۢ ٥٢ سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلْـَٔافَاقِ وَفِىٓ أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ شَهِيدٌ ٥٣ أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍۢ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍۢ مُّحِيطٌۢ ٥٤

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ في الآفاقِ فَتْحَ أقْطارِ الأرْضِ، وفي أنْفُسِهِمْ فَتْحَ مَكَّةَ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: في الآفاقِ ما أخْبَرَ بِهِ مِن حَوادِثِ الأُمَمِ، وفي أنْفُسِهِمْ ما أنْذَرْتُهم بِهِ مِنَ الوَعِيدِ.

الثّالِثُ: أنَّها في الآفاقِ آياتُ السَّماءِ وفي أنْفُسِهِمْ حَوادِثُ الأرْضِ.

الرّابِعُ: أنَّها في الآفاقِ إمْساكُ القَطْرِ عَنِ الأرْضِ كُلِّها وفي أنْفُسِهِمُ البَلاءُ الَّذِي يَكُونُ في أجْسادِهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.

الخامِسُ: أنَّها في الآفاقِ انْشِقاقُ القَمَرِ، وفي أنْفُسِهِمْ كَيْفَ خَلَقْناهم مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ، وكَيْفَ إدْخالُ الطَّعامِ والشَّرابُ مِن مَوْضِعٍ واحِدٍ وإخْراجُهُ مِن مَوْضِعَيْنِ آخَرَيْنِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

﴿ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ.

الثّانِي: أنَّ ما جاءَهم بِهِ الرَّسُولُ  ودَعاهم إلَيْهِ حَقٌّ.

﴿ أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ ﴾ يَعْنِي أوَلَمْ يَكْفِكَ مِن رَبِّكَ.

﴿ أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: عَلِيمٌ.

الثّانِي: حَفِيظٌ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ ألا إنَّهم في مِرْيَةٍ مِن لِقاءِ رَبِّهِمْ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ في شَكٍّ مِنَ البَعْثِ.

﴿ ألا إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أحاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

الثّانِي: أحاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله