الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 42 الشورى > الآيات ٢٣-٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ ألّا تُؤْذُونِي في نَفْسِي لِقَرابَتِي مِنكم، وهَذا لِقُرَيْشٍ خاصَّةً لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِن قُرَيْشٍ إلّا بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَرابَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ.
الثّانِي: مَعْناهُ إلّا أنْ تُؤَدُّوا قَرابَتِي، وهَذا قَوْلُ عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ وعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ والسُّدِّيُّ.
وَرَوى مِقْسَمٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ سَيِّئًا فَخَطَبَ فَقالَ لِلْأنْصارِ (ألَمْ تَكُونُوا أذِلّاءَ فَأعَزَكَّمُ اللَّهُ بِي؟
ألَمْ تَكُونُوا ضُلّالًا فَهَداكُمُ اللَّهُ بِي؟
ألَمْ تَكُونُوا خائِفِينَ فَأمَّنَكُمُ اللَّهُ بِي؟
ألا تَرُدُّوا عَلَيَّ فَقالُوا: بِمَ نُجِيبُكَ؟
فَقالَ تَقُولُونَ: (ألَمْ يَطْرُدْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْناكَ؟
ألَمْ يُكَذِّبْكَ قَوْمُكَ فَصَدَّقْناكَ؟
فَعَدَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: فَجَثَوْا عَلى رُكَبِهِمْ وقالُوا: أنْفُسُنا وأمْوالُنا لَكَ ).
فَنَزَلَتْ ﴿ قُلْ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إلا المَوَدَّةَ في القُرْبى ﴾ » الثّالِثُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تُوادُّونِي وتُؤازِرُونِي كَما تُوادُّونَ وتُؤازِرُونَ قَرابَتَكم، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الرّابِعُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَتَوَدَّدُوا وتَتَقَرَّبُوا إلى اللَّهِ بِالطّاعَةِ والعَمَلِ الصّالِحِ، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
الخامِسُ: مَعْناهُ إلّا أنْ تَوُدُّوا قَرابَتَكم وتَصِلُوا أرْحامَكم، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ القاسِمِ.
﴿ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ﴾ أيْ يَكْتَسِبْ، وأصْلُ القَرْفِ الكَسْبُ.
﴿ نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْنًا ﴾ أيْ نُضاعِفُ لَهُ بِالحَسَنَةِ عَشْرًا.
﴿ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ، شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ رَسُولِ اللَّهِ ، شَكُورٌ لِحَسَناتِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أيْ يُنْسِيكَ ما قَدْ آتاكَ مِنَ القُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: مَعْناهُ يَرْبِطُ عَلى قَلْبِكَ فَلا يَصِلُ إلَيْهِ الأذى بِقَوْلِهِمُ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: مَعْناهُ لَوْ حَدَّثْتَ نَفْسَكَ أنْ تَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ كَذِبًا لَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِكَ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
﴿ وَيُحِقُّ الحَقَّ بِكَلِماتِهِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: يَنْصُرُ دِينَهُ بِوَعْدِهِ.
الثّانِي: يُصَدِّقُ رَسُولَهُ بِوَحْيِهِ.
<div class="verse-tafsir"