الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 51 الذاريات > الآيات ٥٢-٦٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فَذَكِّرْ بِالقُرْآنِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: فَذَكِّرْ بِالعِظَةِ فَإنَّ الوَعْظَ يَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: وذَكِّرْ بِالثَّوابِ والعِقابِ فَإنَّ الرَّغْبَةَ والرَّهْبَةَ تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ.
﴿ وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلا لِيَعْبُدُونِ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: إلّا لِيُقِرُّوا بِالعُبُودِيَّةِ طَوْعًا أوْ كَرْهًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: إلّا لِآمُرُهم وأنْهاهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: إلّا لِأجْبِلَهم عَلى الشَّقاءِ والسَّعادَةِ، قالَهُ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ.
الرّابِعُ: إلّا لِيَعْرِفُونِي، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الخامِسُ: إلّا لِلْعِبادَةِ، وهو الظّاهِرُ، وبِهِ قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.
﴿ ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: ما أُرِيدُ أنْ يَرْزُقُوا عِبادِي ولا أنْ يُطْعِمُوهم.
الثّانِي: ما أنْفُسُهم، قالَهُ أبُو الجَوْزاءِ.
الثّالِثُ: ما أُرِيدُ مِنهم مَعُونَةً ولا فَضْلًا.
﴿ فَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أصْحابِهِمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عَذابًا مِثْلَ عَذابِ أصْحابِهِمْ، قالَهُ عَطاءٌ.
الثّانِي: يَعْنِي سَبِيلًا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: يَعْنِي بِالذَّنُوبِ الدَّلْوَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، قالَ الشّاعِرُ لَنا ذَنُوبٌ ولَكم ذَنُوبٌ فَإنْ أبَيْتُمْ فَلَنا القَلِيبُ وَلا يُسَمّى الذَّنُوبُ دَلْوًا حَتّى يَكُونَ فِيهِ ماءٌ.
الرّابِعُ: يَعْنِي بِالذَّنُوبِ النَّصِيبَ، قالَ الشّاعِرُ وفي كُلِّ يَوْمٍ قَدْ خَبَطْتَ بِنِعْمَةٍ ∗∗∗ فَحُقَّ لِشاسٍ مِن نَداكَ ذَنُوبُ وَيَعْنِي بِأصْحابِهِمْ مِن كَذَّبَ بِالرُّسُلِ مِنَ الأُمَمِ السّالِفَةِ لِيَعْتَبِرُوا بِهَلاكِهِمْ.
﴿ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ ﴾ أيْ فَلا يَسْتَعْجِلُوا نُزُولَ العَذابِ بِهِمْ لِأنَّهم قالُوا: يا مُحَمَّدُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا الآيَةَ، فَنَزَلَ بِهِمْ يَوْمُ بَدْرٍ، ما حَقَّقَ اللَّهُ وعْدَهُ، وعَجَّلَ بِهِ انْتِقامَهُ.