الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 54 القمر > الآيات ٩-١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ فَفَتَحْنا أبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُنْهَمِرَ الكَثِيرُ، قالَهُ السُّدِّيُّ، قالَ الشّاعِرُ أعَيْنَيَّ جُودا بِالدُّمُوعِ الهَوامِرِ عَلى خَيْرِ بادٍ مِن مَعَدٍّ وحاضِرِ الثّانِي: أنَّهُ المُنْصَبُّ المُتَدَفِّقُ، قالَهُ المُبَرِّدُ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ راحَ تَمْرِيَةَ الصِّبا ثُمَّ انْتَحى ∗∗∗ فِيهِ شُؤْبُوبٌ جَنُوبٌ مُنْهَمِرُ وَفِي فَتْحِ أبْوابِ السَّماءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ فَتْحُ رِتاجِها وسَعَةُ مَسالِكَها.
الثّانِي: أنَّها المَجَرَّةُ وهي شَرَجُ السَّماءِ ومِنها فُتِحَتْ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ، قالَهُ عَلِيٌّ.
﴿ فالتَقى الماءُ عَلى أمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: فالتَقى ماءُ السَّماءِ وماءُ الأرْضِ عَلى مِقْدارٍ لَمْ يَزِدْ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ، حَكاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
الثّانِي: قُدِرَ بِمَعْنى قُضِيَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ قَتادَةُ، وقُدِّرَ لَهم إذا كَفَرُوا أنْ يُغْرَقُوا.
﴿ وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ ألْواحٍ ودُسُرٍ ﴾ أيِ السَّفِينَةِ، وفي الدُّسُرِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: المَعارِيضُ الَّتِي يُشَدُّ بِها عَرْضُ السَّفِينَةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: أنَّها المَسامِيرُ دُسِرَتْ بِها السَّفِينَةُ، أيْ شُدَّتْ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ وابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: صَدْرُ السَّفِينَةِ الَّذِي يَضْرِبُ المَوْجَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، لِأنَّها تُدَسِّرُ الماءَ بِصَدْرِها، أيْ تَدْفَعُهُ.
الرّابِعُ: أنَّها طَرَفاها، وأصْلُها، قالَهُ الضَّحّاكُ.
﴿ تَجْرِي بِأعْيُنِنا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِمَرْأًى مِنّا.
الثّانِي: بِأمْرِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّالِثُ: بِأعْيُنِ أوْلِيائِنا مِنَ المَلائِكَةِ المُوَكَّلِينَ بِحِفْظِها.
الرّابِعُ: بِأعْيُنِ الماءِ الَّتِي أتْبَعْناها في قَوْلِهِ ﴿ وَفَجَّرْنا الأرْضَ عُيُونًا ﴾ ، وقِيلَ: إنَّها تَجْرِي بَيْنَ ماءِ الأرْضِ والسَّماءِ، وقَدْ كانَ غَطّاها عَنْ أمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
﴿ جَزاءً لِمَن كانَ كُفِرَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِكُفْرِهِمْ بِاللَّهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ.
والثّانِي: جَزاءً لِتَكْذِيبِهِمْ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
الثّالِثُ: مُكافَأةً لِنُوحٍ حِينَ كَفَرَهُ قَوْمُهُ أنْ حُمِلَ ذاتَ ألْواحٍ ودُسُرٍ.
﴿ وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُها: الغَرَقُ.
الثّانِي: السَّفِينَةُ رَوى سَعِيدٌ عَنْ قَتادَةَ أنَّ اللَّهَ أبْقاها بِباقِرْدِي مِن أرْضِ الجَزِيرَةِ عِبْرَةً وآيَةً حَتّى نَظَرَتْ إلَيْها أوائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ.
وَفِي قَوْلِهِ ﴿ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي فَهَلْ مِن مُتَذَكِّرٍ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّانِي: فَهَلْ مِن طالِبِ خَيْرٍ فَيُعانُ عَلَيْهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: فَهَلْ مِن مُزْدَجِرٍ عَنْ مَعاصِي اللَّهِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ.
﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَعْناهُ سَهَّلْنا تِلاوَتِهِ عَلى أهْلِ كُلِّ لِسانٍ، وهَذا أحَدُ مُعْجِزاتِهِ، لِأنَّ الأعْجَمِيَّ قَدْ يَقْرَأُهُ ويَتْلُوُهُ كالعَرَبِيِّ.
الثّانِي: سَهَّلْنا عِلْمَ ما فِيهِ واسْتِنْباطَ مَعانِيهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: هَوَّنّا حِفْظَهُ فَأيْسَرُ كِتابٍ يُحْفَظُ هو كِتابُ اللَّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
<div class="verse-tafsir"