الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 54 القمر > الآيات ٤٧-٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ﴾ رَوى إسْماعِيلُ بْنُ زِيادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبّادٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ «أنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ أتَوُا النَّبِيَّ يُخاصِمُونَهُ في القَدَرِ، فَنَزَلَتْ.
» ﴿ إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى قَدْرِ ما أرَدْنا مِن غَيْرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، قالَهُ ابْنُ بَحْرٍ.
الثّانِي: بِحُكْمٍ سابِقٍ وقَضاءٍ مَحْتُومٍ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ: وقَدَرُ المُقَدَّرِ الأقْدارا.
﴿ وَما أمْرُنا إلا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالبَصَرِ ﴾ يَعْنِي أنَّ ما أرَدْناهُ مِن شَيْءٍ أمَرْنا بِهِ مَرَّةً واحِدَةً ولَمْ نَحْتَجْ فِيهِ إلى ثانِيَةً، فَيَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءُ مَعَ أمْرِنا بِهِ كَلَمْحِ البَصَرِ في سُرْعَتِهِ مِن غَيْرِ إبْطاءٍ ولا تَأْخِيرٍ.
﴿ وَكُلُّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُسْتَطَرَ المَكْتُوبُ، قالَهُ الحَسَنُ وعِكْرِمَةُ وابْنُ زَيْدٍ، لِأنَّهُ مَسْطُورٌ.
الثّانِي: أنَّهُ المَحْفُوظُ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ إنَّ المُتَّقِينَ في جَنّاتٍ ونَهَرٍ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّ النَّهَرَ أنْهارُ الماءِ، والخَمْرِ، والعَسَلِ، واللَّبَنِ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنَّ النَّهَرَ الضِّياءُ والنُّورُ، ومِنهُ النَّهارُ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ، ومِنهُ قَوْلُ الرّاجِزِ لَوْلا الثَّرِيدانِ هَلَكْنا بِالضَّمْرِ ∗∗∗ ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بِالنَّهَرِ الثّالِثُ: أنَّهُ سَعَةُ العَيْشِ وكَثْرَةُ النَّعِيمِ، ومِنهُ اسْمُ نَهَرِ الماءِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
﴿ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَقْعَدُ حَقٍّ لا لَغْوٌ فِيهِ ولا تَأْثِيمٌ.
الثّانِي: مَقْعَدُ صِدْقٍ لِلَّهِ وعَدَ أوْلِياءَهُ بِهِ، والمَلِيكُ والمَلِكُ واحِدٌ، وهو اللَّهُ كَما قالَ ابْنُ الزِّبْعَرِيِّ يا رَسُولَ المَلِيكِ إنَّ لِسانِي ∗∗∗ راتِقٌ ما فَتَقْتُ إذا أنابُوا وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ المَلِيكَ مُسْتَحِقُّ المُلْكِ، والمَلِكُ القائِمُ بِالمُلْكِ والمُقْتَدِرُ بِمَعْنى القادِرِ.
وَيَحْتَمِلُ وصْفَ نَفْسِهِ بِالِاقْتِدارِ هاهُنا وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لِتَعْظِيمِ شَأْنِ مَن عِنْدَهُ مِنَ المُتَّقِينَ لِأنَّهم عِنْدَ المُقْتَدِرِ أعْظَمُ قَدْرًا، وأعْلى مَجْزًا.
الثّانِي: لِيَعْلَمُوا أنَّهُ قادِرٌ عَلى حِفْظِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ ودَوامِهِ لَهُمْ، واللَّهُ أعْلَمُ.