الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 57 الحديد > الآيات ١٣-١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ يَوْمَ يَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ ﴾ الآيَةَ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأبُو أُمامَةَ: يَغْشى النّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ ظُلْمَةٌ أظُنُّها بَعْدَ فَصْلِ القَضاءِ، ثُمَّ يُعْطَوْنَ نُورًا يَمْشُونَ فِيهِ.
وَفي النُّورِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: يُعْطاهُ المُؤْمِنُ بَعْدَ إيمانِهِ دُونَ الكافِرِ.
الثّانِي: يُعْطاهُ المُؤْمِنُ والمُنافِقُ، ثُمَّ يَسْلِبُ نُورَ المُنافِقِ لِنِفاقِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
فَيَقُولُ المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ حِينَ غَشِيَتْهُمُ الظُّلْمَةُ.
﴿ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ حِينَ أُعْطُوا النُّورَ الَّذِي يَمْشُونَ فِيهِ: ﴿ انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ ﴾ أيِ انْتَظِرُوا، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ أبا هِنْدٍ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْنا وأنْظِرْنا نُخْبِرْكَ اليَقِينا ﴿ قِيلَ ارْجِعُوا وراءَكم فالتَمِسُوا نُورًا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ارْجِعُوا إلى المَوْضِعِ الَّذِي أخَذْنا مِنهُ النُّورَ فالتَمِسُوا مِنهُ نُورًا.
الثّانِي: ارْجِعُوا فاعْمَلُوا عَمَلًا يَجْعَلِ اللَّهُ بَيْنَ أيْدِيكم نُورًا.
وَيُحْتَمَلُ في قائِلِ هَذا القَوْلِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَقُولَهُ المُؤْمِنُونَ لَهم.
الثّانِي: أنْ تَقُولَهُ المَلائِكَةُ لَهم ﴿ فَضُرِبَ بَيْنَهم بِسُورٍ لَهُ بابٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ حائِطٌ بَيْنَ الجَنَّةِ والنّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: أنَّهُ حِجابٌ في الأعْرافِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: أنَّهُ سُورُ المَسْجِدِ الشَّرْقِيِّ، [بَيْتُ المَقْدِسِ] قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ.
﴿ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وظاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العَذابُ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي في باطِنِهِ الجَنَّةُ، والعَذابَ الَّذِي في ظاهِرِهِ جَهَنَّمُ، قالَهُ الحَسَنُ.
الثّانِي: أنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي في باطِنِهِ: المَسْجِدُ وما يَلِيهِ، والعَذابُ الَّذِي في ظاهِرِهِ: وادِي جَهَنَّمَ يَعْنِي بَيْتَ المَقْدِسِ، قالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العاصِ.
وَيَحْتَمِلُ ثالِثًا: أنَّ الرَّحْمَةَ الَّتِي في باطِنِهِ نُورُ المُؤْمِنِينَ، والعَذابَ الَّذِي في ظاهِرِهِ ظُلْمَةُ المُنافِقِينَ.
وَفِيمَن ضُرِبَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ بِهَذا السُّورِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ ضُرِبَ بَيْنَهم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِي التَمَسُوا مِنهم نُورًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ ومُقاتِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ ضُرِبَ بَيْنَهم وبَيْنَ النُّورِ بِهَذا السُّورِ حَتّى لا يَقْدِرُوا عَلى التِماسِ النُّورِ.
﴿ يُنادُونَهم ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ ﴾ يَعْنِي نُصَلِّي مِثْلَما تُصَلُّونَ، ونَغْزُو مِثْلَما تَغْزُونَ، ونَفْعَلُ مِثْلَما تَفْعَلُونَ.
﴿ قالُوا بَلى ولَكِنَّكم فَتَنْتُمْ أنْفُسَكُمْ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: بِالنِّفاقِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّانِي: بِالمَعاصِي، قالَهُ أبُو سِنانٍ.
الثّالِثُ: بِالشَّهَواتِ، رَواهُ أبُو نُمَيْرٍ الهَمْدانِيُّ.
﴿ وَتَرَبَّصْتُمْ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: بِالحَقِّ وأهْلِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: وتَرَبَّصْتُمْ بِالتَّوْبَةِ، قالَهُ أبُو سِنانٍ.
﴿ وارْتَبْتُمْ ﴾ يَعْنِي شَكَكْتُمْ في أمْرِ اللَّهِ.
﴿ وَغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: خُدَعُ الشَّيْطانِ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّالِثُ: سَيُغْفَرُ لَنا، قالَهُ أبُو سِنانٍ.
الرّابِعُ: قَوْلُهُمُ اليَوْمَ وغَدًا.
﴿ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: المَوْتُ، قالَهُ أبُو سِنانٍ.
الثّانِي: إلْقاؤُهم في النّارِ، قالَهُ قَتادَةُ.
﴿ وَغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الشَّيْطانُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّانِي: الدُّنْيا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
<div class="verse-tafsir"