الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 58 المجادلة > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةسُورَةُ المُجادَلَةِ مَدَنِيَّةٌ في قَوْلِ الجَمِيعِ إلّا رِوايَةً عَنْ عَطاءٍ أنَّ العُشْرَ الأوَّلَ مِنها مَدَنِيٌّ وباقِيَها مَكِّيٌّ.
وَقالَ الكَلْبِيُّ: نَزَلَ جَمِيعُها بِالمَدِينَةِ غَيْرَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ما يَكُونُ مِن نَجْوى ثَلاثَةٍ إلا هو رابِعُهُمْ ﴾ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ.
وَزَوْجُها أوْسُ بْنُ الصّامِتِ.
قالَ عُرْوَةُ: وكانَ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ فَأصابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَظاهَرَ مِنِ امْرَأتِهِ، فَأتَتْ رَسُولَ اللَّهِ تَسْتَفْتِيهِ في ذَلِكَ.
﴿ وَتَشْتَكِي إلى اللَّهِ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: تَسْتَغْيِثُ بِاللَّهِ.
والثّانِي: تَسْتَرْحِمُ اللَّهَ.
وَرَوى الحَسَنُ «أنَّها قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ نَسَخَ اللَّهُ سُنَنَ الجاهِلِيَّةِ وإنَّ زَوْجِي ظاهَرَ مِنِّي، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ : (ما أُوحِيَ إلَيَّ في هَذا شَيْءٌ) فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ أُوحِيَ إلَيْكَ في كُلِّ شَيْءٍ وطُوِيَ عَنْكَ هَذا؟
فَقالَ: (هُوَ ما قُلْتُ لَكِ) فَقالَتْ: إلى اللَّهِ أشْكُو لا إلى رَسُولِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ ﴾ الآيَةَ.
» وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: ﴿ قَدْ سَمِعَ ﴾ «قالَتْ عائِشَةُ: تَبارَكَ اللَّهِ الَّذِي أوْعى سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ، سَمِعَ كَلامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ وأنا في ناحِيَةِ البَيْتِ ما أسْمَعُ بَعْضَ ما تَقُولُ، وهي تَقُولُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أكَلَ شَبابِي وانْقَطَعَ ولَدِي ونَثَرْتُ لَهُ بَطْنِي حَتّى إذا كَبُرَتْ سِنِّي ظاهَرَ مِنِّي اللَّهُمَّ إنِّي أشْكُو إلَيْكَ، فَما بَرِحَتْ حَتّى نَزَلَ جِبْرِيلُ بِهَذِهِ الآيَةِ.
» ﴿ واللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ﴾ والمُحاوَرَةُ مُراجَعَةُ الكَلامِ، قالَ عَنْتَرَةُ لَوْ كانَ يَدْرِي ما المُحاوَرَةُ اشْتَكى ولَكانَ لَوْ عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمِي.
﴿ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنكم مِن نِسائِهِمْ ﴾ الظِّهارُ قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأتِهِ.
أنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، سُمِّيَ ظِهارًا لِأنَّهُ قَصَدَ تَحْرِيمَ ظَهْرِها عَلَيْهِ، وقِيلَ: لِأنَّهُ قَدْ جَعَلَها عَلَيْهِ كَظَهْرِ أُمِّهِ، وقَدْ كانَ في الجاهِلِيَّةِ طَلاقًا ثَلاثًا لا رَجْعَةَ فِيهِ ولا إباحَةَ بَعْدَهُ فَنَسَخَهُ اللَّهُ إلى ما اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ مِن وُجُوبِ الكَفّارَةِ فِيهِ بِالعَوْدِ.
<div class="verse-tafsir"