الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 59 الحشر > الآيات ١٨-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ رَوى مَعْنُ أوْ عَوْنُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّ رَجُلًا أتاهُ فَقالَ: اعْهَدْ لِي، فَقالَ: إذا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ ﴿ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ فَأرْعِها سَمْعَكَ فَإنَّهُ خَيْرٌ تُؤْمَرُ بِهِ أوْ شَرٌ تَنْهى عَنْهُ.
وَفِي هَذِهِ التَّقْوى وجْهانِ: أحَدُهُما: اجْتِنابُ المُنافِقِينَ.
الثّانِي: هو اتِّقاءُ الشُّبُهاتِ.
﴿ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ ﴾ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ما قَدَّمَتْ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
﴿ لِغَدٍ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ والأمْسُ: الدُّنْيا.
قالَ قَتادَةُ: إنَّ رَبَّكم قَدَّمَ السّاعَةَ حَتّى جَعَلَها لِغَدٍ.
﴿ واتَّقُوا اللَّهَ ﴾ في هَذِهِ التَّقْوى وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها تَأْكِيدٌ لِلْأُولى.
والثّانِي: أنَّ المَقْصُودَ بِها مُخْتَلِفٌ وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الأُولى التَّوْبَةُ مِمّا مَضى مِنَ الذُّنُوبِ، والثّانِيَةَ اتِّقاءُ المَعاصِي في المُسْتَقْبَلِ.
الثّانِي: أنَّ الأُولى فِيما تَقَدَّمَ لِغَدٍ، والثّانِيَةُ فِيما يَكُونُ مِنكم.
﴿ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِعِمَلِكم.
الثّانِي: خَبِيرٌ بِكم عَلِيمٌ بِما يَكُونُ مِنكم، وهو مَعْنى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ.
﴿ وَلا تَكُونُوا كالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: نَسُوا اللَّهَ أيْ تَرَكُوا أمْرَ اللَّهِ، فَأنْساهم أنْفُسَهم أنْ يَعْمَلُوا لَها خَيْرًا، قالَهُ ابْنُ حِبّانَ.
الثّانِي: نَسُوا حَقَّ اللَّهِ فَأنْساهم حَقَّ أنْفُسِهِمْ، قالَهُ سُفْيانُ.
الثّالِثُ: نَسُوا اللَّهَ بِتَرْكِ شُكْرِهِ وتَعْظِيمِهِ فَأنْساهم أنْفُسَهم بِالعَذابِ أنْ يَذْكُرَ بَعْضُهم بَعْضًا، حَكاهُ ابْنُ عِيسى.
الرّابِعُ: نَسُوا اللَّهَ عِنْدَ الذُّنُوبِ فَأنْساهم أنْفُسَهم عِنْدَ التَّوْبَةِ، قالَهُ سَهْلٌ.
وَيَحْتَمِلُ خامِسًا: نَسُوا اللَّهَ في الرَّخاءِ فَأنْساهم أنْفُسَهم في الشَّدائِدِ.
﴿ أُولَئِكَ هُمُ الفاسِقُونَ ﴾ فِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما: العاصُونَ: قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ.
الثّانِي: الكاذِبُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿ لا يَسْتَوِي أصْحابُ النّارِ وأصْحابُ الجَنَّةِ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: لا يَسْتَوُونَ في أحْوالِهِمْ، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ في نَعِيمٍ، وأهْلَ النّارِ في عَذابٍ.
الثّانِي: لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ مِن أوْلِيائِهِ، وأهْلَ النّارِ مِن أعْدائِهِ.
﴿ أصْحابُ الجَنَّةِ هُمُ الفائِزُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: المُقَرَّبُونَ المُكَرَّمُونَ.
الثّانِي: النّاجُونَ مِنَ النّارِ، قالَهُ ابْنُ حِبّانَ.
<div class="verse-tafsir"