الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ١١٢-١١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ أيْ جَعَلْنا لِلْأنْبِياءِ أعْداءً كَما جَعَلْنا لِغَيْرِهِمْ مِنَ النّاسِ أعْداءً.
وَفي ﴿ جَعَلْنا ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: مَعْناهُ حَكَمْنا بِأنَّهم أعْداءٌ.
والثّانِي: مَعْناهُ تَرَكْناهم عَلى العَداوَةِ، فَلَمْ نَمْنَعْهم مِنها.
وَفي ﴿ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ ﴾ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي شَياطِينَ الإنْسِ الَّذِينَ مَعَ الإنْسِ، وشَياطِينَ الجِنِّ الَّذِينَ مَعَ الجِنِّ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: شَياطِينُ الإنْسِ كُفّارُهم، وشَياطِينُ الجِنِّ كُفّارُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّ شَياطِينَ الإنْسِ والجِنِّ مَرَدَتُهم، قالَهُ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
﴿ يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ ﴾ في يُوحِي ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: يَعْنِي يُوَسْوِسُ بَعْضُهم بَعْضًا.
والثّانِي: يُشِيرُ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ، فَعَبَّرَ عَنِ الإشارَةِ بِالوَحْيِ كَقَوْلِهِ: ﴿ فَأوْحى إلَيْهِمْ أنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وعَشِيًّا ﴾ و ﴿ زُخْرُفَ القَوْلِ ﴾ ما زَيَّنُوهُ لَهم مِنَ الشُّبَهِ في الكُفْرِ وارْتِكابِ المَعاصِي.
والثّالِثُ: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا كَقَوْلِهِ: ﴿ وَأوْحى في كُلِّ سَماءٍ أمْرَها ﴾ أيْ أمْرٌ.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: ما فَعَلُوهُ مِنَ الكُفْرِ.
والثّانِي: ما فَعَلُوا مِن زُخْرُفِ القَوْلِ.
وَفي تَرْكِهِمْ عَلى ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ابْتِلاءً لَهم وتَمْيِيزًا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنهم.
والثّانِي: لا يُلْجِئُهم إلى الإيمانِ فَيَزُولُ التَّكْلِيفُ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ﴾ أيْ تَمِيلُ إلَيْهِ قُلُوبُهم، والإصْغاءُ: المَيْلُ، قالَ الشّاعِرُ: تَرى السَّفِيهَ بِهِ عَنْ كُلِّ مُحْكَمَةٍ زَيْغٌ وفِيهِ إلى التَّشْبِيهِ إصْغاءُ وَتَقْدِيرُ الكَلامِ، يُوحِي بَعْضُهم إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القَوْلِ غُرُورًا لِيُغْرُوهم ولِتُصْغِيَ إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، وقالَ قَوْمٌ: بَلْ هي لامُ أمْرٍ ومَعْناها الخَبَرُ.
﴿ وَلِيَرْضَوْهُ ﴾ لِأنَّ مَن مالَ قَلْبُهُ إلى شَيْءٍ رَضِيَهُ وإنْ لَمْ يَكُنْ مُرْضِيًا.
﴿ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: ولِيَكْتَسِبُوا مِنَ الشِّرْكِ والمَعاصِي ما هم مُكْتَسِبُونَ، قالَهُ جُوَيْبِرٌ.
والثّانِي: ولِيَكْذِبُوا عَلى اللَّهِ ورَسُولِهِ ما هم كاذِبُونَ، وهو مُحْتَمَلٌ.
<div class="verse-tafsir"