الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ٨٠-٨٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهم بِظُلْمٍ ﴾ في الظُّلْمِ ها هُنا قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشِّرْكُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ شَقَّ عَلى المُسْلِمِينَ فَقالُوا: ما مِنّا مِن أحَدٍ إلّا وهو يَظْلِمُ نَفْسَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَيْسَ كَما تَظُنُّونَ، وإنَّما هو كَما قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ: ﴿ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ » .
والثّانِي: أنَّهُ سائِرُ أنْواعِ الظُّلْمِ.
وَمَن قالَ بِهَذا اخْتَلَفُوا في عُمُومِها وخُصُوصِها عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّها عامَّةٌ.
والثّانِي: أنَّها خاصَّةٌ.
واخْتَلَفَ مَن قالَ بِتَخْصِيصِها فِيمَن نَزَلَتْ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في إبْراهِيمَ خاصَّةً ولَيْسَ لِهَذِهِ الأُمَّةِ مِنها شَيْءٌ، قالَهُ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ.
والثّانِي: أنَّها فِيمَن هاجَرَ إلى المَدِينَةِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
واخْتَلَفُوا فِيمَن كانَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَوابًا مِنهُ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ جَوابٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَصَلَ بِهِ بَيْنَ إبْراهِيمَ ومَن حاجَّهُ مِن قَوْمِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وابْنُ إسْحاقَ.
والثّانِي: أنَّهُ جَوابُ قَوْمِهِ لِما سَألَهم ﴿ فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ ﴾ ؟
فَأجابُوا بِما فِيهِ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ جَوابُ إبْراهِيمَ كَما يَسْألُ العالِمُ نَفْسَهُ فَيُجِيبُها، حَكاهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ ﴾ وفي هَذِهِ الحُجَّةِ الَّتِي أُوتِيَها ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: قَوْلُهُ لَهُمْ: ﴿ أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكم ضَرًّا ولا نَفْعًا ﴾ أمْ تَعْبُدُونَ مَن يَمْلِكُ الضُّرَّ والنَّفْعَ؟
فَقالُوا: مالِكُ الضُّرِّ والنَّفْعِ أحَقُّ.
والثّانِي: أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ فَأيُّ الفَرِيقَيْنِ أحَقُّ بِالأمْنِ ﴾ عِبادَةُ إلَهٍ واحِدٍ أمْ آلِهَةٍ شَتّى؟
فَقالُوا: عِبادَةُ إلَهٍ واحِدٍ فَأقَرُّوا عَلى أنْفُسِهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهم لَمّا قالُوا لِإبْراهِيمَ ألا تَخافُ أنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنا؟
فَقالَ: أما تَخافُونَ أنْ تَخْبِلَكم آلِهَتُكم بِجَمْعِكم لِلصَّغِيرِ مَعَ الكَبِيرِ في العِبادَةِ.
واخْتَلَفُوا في سَبَبِ ظُهُورِ الحُجَّةِ لِإبْراهِيمَ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ اللَّهَ تَعالى أخْطَرَها بِبالِهِ حَتّى اسْتَخْرَجَها بِفِكْرِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ أمَرَهُ بِها ولَقَّنَهُ إيّاها.
﴿ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: عِنْدَ اللَّهِ بِالوُصُولِ لِمَعْرِفَتِهِ.
والثّانِي: عَلى الخُلُقِ بِالِاصْطِفاءِ لِرِسالَتِهِ.
والثّالِثُ: بِالسَّخاءِ.
والرّابِعُ: بِحُسْنِ الخُلُقِ.
وَفِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتَقْدِيرُهُ: نَرْفَعُ مَن نَشاءُ دَرَجاتٍ.
<div class="verse-tafsir"