الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ٩١-٩٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: وما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّالِثُ: وما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ الخَلِيلُ.
والرّابِعُ: وما آمَنُوا بِأنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
﴿ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ ﴾ يَعْنِي مِن كِتابٍ مِنَ السَّماءِ.
وَفي هَذا الكِتابِ الَّذِي أنْكَرُوا نُزُولَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ، أنْكَرَ حَبْرُ اليَهُودِ فِيما أُنْزِلَ مِنها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ رَأى هَذا الحَبْرَ اليَهُودِيَّ سَمِينًا، فَقالَ لَهُ: (أما تَقْرَءُونَ في التَّوْراةِ: أنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الحَبْرَ السَّمِينَ فَغَضِبَ مِن ذَلِكَ وقالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَتَبَرَّأتْ مِنهُ اليَهُودُ ولَعَنَتْهُ»، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ أنْكَرُوهُ رَدًّا لِأنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُنَزَّلًا.
وَفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قُرَيْشٌ.
والثّانِي: اليَهُودُ.
فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ لِاعْتِرافِهِمْ بِنُزُولِها.
ثُمَّ قالَ: ﴿ نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ ﴾ لِأنَّ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ لا يَكُونُ إلّا نُورًا وهُدًى.
ثُمَّ قالَ: ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾ يَعْنِي أنَّهم يُخْفُونَ ما في كِتابِهِمْ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ، وصِفَتِهِ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي ( مُبارَكٌ ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَظِيمُ البَرَكَةِ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِشْهادِ بِهِ.
والثّانِي: لِما فِيهِ مِن زِيادَةِ البَيانِ لِأنَّ البَرَكَةَ هي الزِّيادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّ المُبارَكَ الثّابِتُ.
﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الكُتُبُ الَّتِي قَبْلَهُ مِنَ التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وغَيْرِهِما، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
والثّانِي: النَّشْأةُ الثّانِيَةُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.
﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ﴾ يَعْنِي أهْلَ أُمِّ القُرى، فَحَذَفَ ذِكْرَ الأهْلِ إيجازًا كَما قالَ: ﴿ واسْألِ القَرْيَةَ ﴾ .
و ﴿ أُمَّ القُرى ﴾ مَكَّةُ وفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: - أحَدُها: لِأنَّها مُجْتَمَعُ القُرى، كَما يَجْتَمِعُ الأوْلادُ إلى الأُمِّ.
والثّانِي: لِأنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ بِها، فَكَأنَّ القُرى نَشَأتْ عَنْها، قالَهُ السُّدِّيُّ.
والثّالِثُ: لِأنَّها مُعَظَّمَةٌ كَتَعْظِيمِ الأُمِّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: لِأنَّ النّاسَ يَؤُمُّونَها مِن كُلِّ جانِبٍ، أيْ يَقْصِدُونَها.
ثُمَّ قالَ: ﴿ وَمَن حَوْلَها ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الأرْضِ كُلِّها.
﴿ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ وفِيما تَرْجِعُ إلَيْهِ هَذِهِ الكِنايَةُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلى الكِتابِ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهَذا الكِتابِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
والثّانِي: إلى مُحَمَّدٍ ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ لِما قَدْ أظْهَرَ اللَّهُ تَعالى مِن مُعْجِزَتِهِ وأبانَهُ اللَّهُ مِن صِدْقِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
فَإنْ قِيلَ: فِيمَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ؟
قِيلَ: لا اعْتِبارَ لِإيمانِهِمْ بِها لِتَقْصِيرِهِمْ في حَقِّها، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن لَمْ يُؤْمِن بِها.
<div class="verse-tafsir"