تفسير سورة الأنعام الآيات ٩١-٩٢ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 6 الأنعام > الآيات ٩١-٩٢

وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦٓ إِذْ قَالُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍۢ مِّن شَىْءٍۢ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِى جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورًۭا وَهُدًۭى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًۭا ۖ وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوٓا۟ أَنتُمْ وَلَآ ءَابَآؤُكُمْ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ٩١ وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُها: وما عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، قالَهُ الحَسَنُ، والفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.

والثّانِي: وما عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

والثّالِثُ: وما وصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ، قالَهُ الخَلِيلُ.

والرّابِعُ: وما آمَنُوا بِأنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

﴿ إذْ قالُوا ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ ﴾ يَعْنِي مِن كِتابٍ مِنَ السَّماءِ.

وَفي هَذا الكِتابِ الَّذِي أنْكَرُوا نُزُولَهُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ، أنْكَرَ حَبْرُ اليَهُودِ فِيما أُنْزِلَ مِنها ما رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ  رَأى هَذا الحَبْرَ اليَهُودِيَّ سَمِينًا، فَقالَ لَهُ: (أما تَقْرَءُونَ في التَّوْراةِ: أنَّ اللَّهَ يَبْغَضُ الحَبْرَ السَّمِينَ فَغَضِبَ مِن ذَلِكَ وقالَ: ما أنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِن شَيْءٍ، فَتَبَرَّأتْ مِنهُ اليَهُودُ ولَعَنَتْهُ»، حَكاهُ ابْنُ بَحْرٍ.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّهُ القُرْآنُ أنْكَرُوهُ رَدًّا لِأنْ يَكُونَ القُرْآنُ مُنَزَّلًا.

وَفي قائِلِ ذَلِكَ قَوْلانِ: أحَدُهُما: قُرَيْشٌ.

والثّانِي: اليَهُودُ.

فَرَدَّ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿ قُلْ مَن أنْزَلَ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى ﴾ يَعْنِي التَّوْراةَ لِاعْتِرافِهِمْ بِنُزُولِها.

ثُمَّ قالَ: ﴿ نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ ﴾ لِأنَّ المُنَزَّلَ مِنَ السَّماءِ لا يَكُونُ إلّا نُورًا وهُدًى.

ثُمَّ قالَ: ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾ يَعْنِي أنَّهم يُخْفُونَ ما في كِتابِهِمْ مِن نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  ، وصِفَتِهِ وصِحَّةِ رِسالَتِهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَهَذا كِتابٌ أنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ﴾ يَعْنِي القُرْآنَ، وفي ( مُبارَكٌ ) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ العَظِيمُ البَرَكَةِ لِما فِيهِ مِنَ الِاسْتِشْهادِ بِهِ.

والثّانِي: لِما فِيهِ مِن زِيادَةِ البَيانِ لِأنَّ البَرَكَةَ هي الزِّيادَةُ.

والثّالِثُ: أنَّ المُبارَكَ الثّابِتُ.

﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: الكُتُبُ الَّتِي قَبْلَهُ مِنَ التَّوْراةِ، والإنْجِيلِ، وغَيْرِهِما، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.

والثّانِي: النَّشْأةُ الثّانِيَةُ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ عِيسى.

﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ﴾ يَعْنِي أهْلَ أُمِّ القُرى، فَحَذَفَ ذِكْرَ الأهْلِ إيجازًا كَما قالَ: ﴿ واسْألِ القَرْيَةَ  ﴾ .

و ﴿ أُمَّ القُرى ﴾ مَكَّةُ وفي تَسْمِيَتِها بِذَلِكَ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: - أحَدُها: لِأنَّها مُجْتَمَعُ القُرى، كَما يَجْتَمِعُ الأوْلادُ إلى الأُمِّ.

والثّانِي: لِأنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ بِها، فَكَأنَّ القُرى نَشَأتْ عَنْها، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: لِأنَّها مُعَظَّمَةٌ كَتَعْظِيمِ الأُمِّ، قالَهُ الزَّجّاجُ.

والرّابِعُ: لِأنَّ النّاسَ يَؤُمُّونَها مِن كُلِّ جانِبٍ، أيْ يَقْصِدُونَها.

ثُمَّ قالَ: ﴿ وَمَن حَوْلَها ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الأرْضِ كُلِّها.

﴿ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ وفِيما تَرْجِعُ إلَيْهِ هَذِهِ الكِنايَةُ قَوْلانِ: أحَدُهُما: إلى الكِتابِ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهَذا الكِتابِ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.

والثّانِي: إلى مُحَمَّدٍ  ، وتَقْدِيرُهُ: والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ، يُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ  لِما قَدْ أظْهَرَ اللَّهُ تَعالى مِن مُعْجِزَتِهِ وأبانَهُ اللَّهُ مِن صِدْقِهِ، قالَهُ الفَرّاءُ.

فَإنْ قِيلَ: فِيمَن يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ؟

قِيلَ: لا اعْتِبارَ لِإيمانِهِمْ بِها لِتَقْصِيرِهِمْ في حَقِّها، فَصارُوا بِمَثابَةِ مَن لَمْ يُؤْمِن بِها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد