تفسير سورة الأعراف الآية ١١ عند الماوردي

الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 7 الأعراف > الآية ١١

وَلَقَدْ خَلَقْنَـٰكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَـٰكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ ٱلسَّـٰجِدِينَ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْناكم ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ﴾ فِيهِ لِأهْلِ التَّأْوِيلِ أرْبَعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: ولَقَدْ خَلَقْناكم في أصْلابِ الرِّجالِ ثُمَّ صَوَّرْناكم في أرْحامِ النِّساءِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والثّانِي: ولَقَدْ خَلَقْناكم يَعْنِي آدَمَ ثُمَّ صَوَّرْناكم في ظَهْرِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: خَلَقْناكم نُطَفًا في أصْلابِ الرِّجالِ وتَرائِبِ النِّساءِ، ثُمَّ صَوَّرْناكم عِنْدَ اجْتِماعِ النُّطْفَتَيْنِ في الأرْحامِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الكَلْبِيِّ.

والرّابِعُ: خَلَقْناكم في بُطُونِ أُمَّهاتِكم، ثُمَّ صَوَّرْناكم فِيها بَعْدَ الخَلْقِ بِشَقِّ السَّمْعِ والبَصَرِ، قالَهُ مَعْمَرٌ.

﴿ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ﴾ فَإنْ قِيلَ فالسُّجُودُ عِبادَةٌ لا تَجُوزُ إلّا لِلَّهِ تَعالى، فَكَيْفَ أمَرَ بِهِ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ؟

قِيلَ: فِيهِ لِأهْلِ العِلْمِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أمَرَهم بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِمَةً وهو لِلَّهِ تَعالى عِبادَةٌ.

والثّانِي: أنَّهُ جَعَلَهُ قُبْلَةَ سُجُودِهِمْ لِلَّهِ تَعالى.

فَإنْ قِيلَ: فالأمْرُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ قَبْلَ تَصْوِيرِ ذُرِّيَّتِهِ، فَكَيْفَ قالَ: ﴿ ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا ﴾ ؟

فَعَنْ ذَلِكَ ثَلاثَةُ أجْوِبَةٍ: أحَدُها: أنَّهُ صَوَّرَهم في صُلْبِ آدَمَ ثُمَّ قالَ لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا.

والثّانِي: مَعْناهُ ثُمَّ صَوَّرْناكم ثُمَّ أخْبَرْناكم بِأنّا قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ: اسْجُدُوا.

والثّالِثُ: أيْ في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، وتَقْدِيرُهُ: ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ثُمَّ صَوَّرْناكم.

وَفِيهِ جَوابٌ رابِعٌ أنْكَرَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ وهُوَ: أنَّ ( ثُمَّ ) هُنا بِمَعْنى الواوِ، قالَهُ الأخْفَشُ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله