الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 73 المزمل > الآيات ١٠-١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءة﴿ واهْجُرْهم هَجْرًا جَمِيلا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: اصْفَحْ عَنْهم وقُلْ سَلامٌ، قالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ.
الثّانِي: أنْ يُعْرِضَ عَنْ سَفَهِهِمْ ويُرِيَهم صِغَرَ عَداوَتِهِمْ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الهَجْرُ الخالِي مِن ذَمٍّ وإساءَةٍ.
وَهَذا الهَجْرُ الجَمِيلُ قَبْلَ الإذْنِ في السَّيْفِ.
﴿ وَذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ﴾ قالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: بَلَغَنِي أنَّهم بَنُو المُغِيرَةِ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أُخْبِرْتُ أنَّهُمُ اثْنا عَشَرَ رَجُلًا مِن قُرَيْشٍ.
وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولِي النَّعْمَةِ ﴾ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أنَّهُ قالَ تَعْرِيفًا لَهم إنَّ المُبالِغِينَ في التَّكْذِيبِ هم أُولُو النَّعْمَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ قالَ ذَلِكَ تَعْلِيلًا، أيِ الَّذِينَ أطْغى هم أُولُو النَّعْمَةِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ قالَ تَوْبِيخًا أنَّهم كَذَّبُوا ولَمْ يَشْكُرُوا مَن أوْلاهُمُ النِّعْمَةَ.
﴿ وَمَهِّلْهم قَلِيلا ﴾ قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: إلى السَّيْفِ.
﴿ إنَّ لَدَيْنا أنْكالا وجَحِيمًا ﴾ في (أنْكالًا) ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: أغْلالًا، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
الثّانِي: أنَّها القُيُودُ، قالَهُ الأخْفَشُ وقُطْرُبٌ، قالَتِ الخَنْساءُ دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكالَهُ وقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ.
الثّالِثُ: أنَّها أنْواعُ العَذابِ الشَّدِيدِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقَدْ جاءَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: « (إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحِبُّ النَّكَلُ عَلى النَّكَلِ، قِيلَ: وما النَّكَلُ؟
قالَ: الرَّجُلُ القَوِيُّ المُجَرِّبُ عَلى الفَرَسِ القَوِيِّ المُجَرَّبِ» ومِن ذَلِكَ سُمِّيَ القَيْدُ نَكَلًا لِقُوَّتِهِ، وكَذَلِكَ الغِلُّ، وكُلُّ عَذابٍ قَوِيَ واشْتَدَّ) .
﴿ وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ شَوْكٌ يَأْخُذُ الحَلْقَ فَلا يَدْخُلُ ويَخْرُجُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّها شَجَرَةُ الزَّقُّومِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
﴿ وَكانَتِ الجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلا ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: رَمْلًا سائِلًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: أنَّ المُهِيلَ الَّذِي إذا وطِئَهُ القَدَمُ زَلَّ مِن تَحْتِها وإذا أخَذْتَ أسْفَلَهُ انْهالَ أعْلاهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ والكَلْبِيُّ.
﴿ فَأخَذْناهُ أخْذًا وبِيلا ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ تَأْوِيلاتٍ: أحَدُهُما: شَدِيدًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ.
الثّانِي: مُتَتابِعًا، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
الثّالِثُ: ثَقِيلًا غَلِيظًا، ومِنهُ قِيلَ لِلْمَطَرِ العَظِيمُ وابِلٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
الرّابِعُ: مُهْلِكًا، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ أكَّلْتَ بَنِيكَ أكْلَ الضَّبِّ حَتّى ∗∗∗ وجَدْتَ مَرارَةَ [اَلْكَلَإ الوَبِيلِ] .
﴿ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ ﴾ يَعْنِي يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿ إنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا ﴾ الشِّيبُ: جَمْعُ أشْيَبَ، والأشْيَبُ والأشْمَطُ الَّذِي اخْتَلَطَ سَوادُ شَعْرِهِ بِبَياضِهِ، وهو الحِينُ الَّذِي يُقْلِعُ فِيهِ ذُو التَّصابِي عَنْ لَهْوِهِ، قالَ الشّاعِرُ طَرَبْتَ وما بِكَ ما يُطْرِبُ ∗∗∗ وهَلْ يَلْعَبُ الرَّجُلُ الأشْيَبُ وَإنَّما شابَ الوِلْدانُ في يَوْمِ القِيامَةِ مِن هَوْلِهِ.
﴿ السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مُمْتَلِئَةٌ بِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: مُثْقَلَةٌ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الثّالِثُ: مَخْزُونَةٌ بِهِ، قالَهُ الحَسَنُ.
الرّابِعُ: مُنْشَقَّةٌ مِن عَظَمَتِهِ وشِدَّتِهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
﴿ كانَ وعْدُهُ مَفْعُولا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: وعْدُهُ بِأنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرٌ بِهِ، وكَوْنُ الجِبالِ كَثِيبًا مَهِيلًا، وأنْ يَجْعَلَ الوِلْدانَ شِيبًا، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الثّانِي: وعْدُهُ بِأنْ يُظْهِرَ دِينَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
الثّالِثُ: وعْدُهُ بِما بَشَّرَ وأنْذَرَ مِن ثَوابِهِ وعِقابِهِ.
وَفي المَعْنى المُكَنّى عَنْهُ في قَوْلِهِ (بِهِ) وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرَةٌ بِاليَوْمِ الَّذِي يَجْعَلُ الوِلْدانَ شِيبًا، فَيَكُونُ اليَوْمُ قَدْ جَعَلَ الوِلْدانَ شِيبًا، وجَعَلَ السَّماءَ مُنْفَطِرَةً ويَكُونُ انْفِطارُها لِلْفَناءِ.
الثّانِي: مَعْناهُ أنَّ السَّماءَ مُنْفَطِرَةٌ بِما يَنْزِلُ مِنها بِأنَّ يَوْمَ القِيامَةِ يَجْعَلُ الوَلَدانِ شِيبًا، ويَكُونُ انْفِطارُها بِانْفِتاحِها لِنُزُولِ هَذا القَضاءِ مِنها.
<div class="verse-tafsir"