الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 88 الغاشية > الآيات ٨-١٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّ الجَنَّةَ أعْلى مِنَ النّارِ فَسُمِّيَتْ لِذَلِكَ عالِيَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ.
الثّانِي: أعالِي الجَنَّةِ وغُرَفُها، لِأنَّها مَنازِلُ العُلُوِّ والِارْتِفاعِ.
فَعَلى هَذا في ارْتِفاعِهِمْ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَلْتَذُّوا بالعُلُوِّ والِارْتِفاعِ.
الثّانِي: لِيُشاهِدُوا ما أعَدَّ اللَّهُ لَهم فِيها مِن نَعِيمٍ.
﴿ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً ﴾ قالَ الفَرّاءُ والأخْفَشُ: أيْ لا تَسْمَعُ فِيها كَلِمَةَ لَغْوٍ وفي المُرادِ بِها سَبْعَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: يَعْنِي كَذِبًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
الثّانِي: الإثْمُ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الشَّتْمُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
الرّابِعُ: الباطِلُ، قالَهُ يَحْيى بْنُ سَلامٍ.
الخامِسُ: المَعْصِيَةُ، قالَهُ الحَسَنُ.
السّادِسُ: الحَلِفُ فَلا تَسْمَعُ في الجَنَّةِ حالِفَ يَمِينٍ بَرَّةٍ ولا فاجِرَةٍ، قالَهُ الكَلْبِيُّ.
السّابِعُ: لا يُسْمَعُ في كَلامِهِمْ كَلِمَةٌ تُلْغى، لِأنَّ أهْلَ الجَنَّةِ لا يَتَكَلَّمُونَ إلّا بِالحِكْمَةِ وحَمْدِ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهم، قالَهُ الفَرّاءُ.
﴿ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ﴾ والسُّرُرُ جَمْعُ سَرِيرٍ، وهو مُشْتَقٌّ مِنَ السُّرُورِ وفي وصْفِها بِأنَّها مَرْفُوعَةٌ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: لِأنَّ بَعْضَها مَرْفُوعٌ فَوْقَ بَعْضٍ.
الثّانِي: مَرْفُوعَةٌ في أنْفُسِهِمْ لِجَلالَتِها وحُبِّهِمْ لَها، قالَهُ الفَرّاءُ.
الثّالِثُ: أنَّها مَرْفُوعَةُ المَكانِ لِارْتِفاعِها وعُلُوِّها.
فَعَلى هَذا في وصْفِها بِالعُلُوِّ والِارْتِفاعِ وجْهانِ: أحَدُهُما: لِيَلْتَذَّ أهْلُها بِارْتِفاعِها، قالَهُ ابْنُ شَجَرَةَ.
الثّانِي: لِيُشاهِدُوا بِارْتِفاعِهِمْ ما أُعْطُوهُ مِن مُلْكٍ وأُوتُوهُ مِن نَعِيمٍ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
فَأمّا قَوْلُهُ ﴿ وَأكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ﴾ فالأكْوابُ: الأوانِي، وقَدْ مَضى القَوْلُ في تَفْسِيرِها.
وَفي قَوْلِهِ ﴿ مَوْضُوعَةٌ ﴾ وجْهانِ: أحَدُهُما: في أيْدِيهِمْ لِلِاسْتِمْتاعِ بِالنَّظَرِ إلَيْها لِأنَّها مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ.
الثّانِي: يَعْنِي أنَّها مُسْتَعْمَلَةٌ عَلى الدَّوامِ، لِاسْتِدامَةِ شُرْبِهِمْ مِنها، قالَهُ المُفَضَّلُ.
﴿ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ ﴾ فِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الوَسائِدُ، واحِدُها نُمْرُقَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: المُرافِقُ، قالَهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ، قالَ الشّاعِرُ ورِيمٌ أحَمُّ المُقْلَتَيْنِ مُحَبَّبٌ زَرابِيُّهُ مَبْثُوثَةٌ ونَمارِقُهُ ﴿ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ﴾ فِيها وجْهانِ: أحَدُهُما: هي البُسُطُ الفاخِرَةُ، قالَهُ ابْنُ عِيسى.
الثّانِي: هي الطَّنافِسُ المُخَمَّلَةُ، قالَهُ الكَلْبِيُّ والفَرّاءُ.
وَفي (اَلْمَبْثُوثَةُ) أرْبَعَةُ أوْجُهٍ: أحَدُها: مَبْسُوطَةٌ، قالَهُ قَتادَةُ.
الثّانِي: بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
الثّالِثُ: الكَثِيرَةُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
الرّابِعُ: المُتَفَرِّقَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
<div class="verse-tafsir"