الإسلام > القرآن > تفسير > الماوردي > سورة 9 التوبة > الآيات ٧٣-٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكُفّارَ والمُنافِقِينَ ﴾ أمّا جِهادُ الكُفّارِ فَبِالسَّيْفِ وأمّا جِهادُ المُنافِقِينَ فَفِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: جِهادُهم بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ وقَلْبِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ في وُجُوهِهِمْ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ.
والثّانِي: جِهادُهم بِاللِّسانِ، وجِهادُ الكَفّارِ بِالسَّيْفِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ جِهادَ الكُفّارِ بِالسَّيْفِ، وجِهادُ المُنافِقِينَ بِإقامَةِ الحُدُودِ عَلَيْهِمْ، قالَهُ الحَسَنُ وقَتادَةُ.
وَكانُوا أكْثَرَ مَن يُصِيبُ الحُدُودَ.
﴿ واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: تَعْجِيلُ الِانْتِقامِ مِنهم.
والثّانِي: ألّا يُصَدِّقَ لَهم قَوْلًا، ولا يَبِرَّ لَهم قَسَمًا.
قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا ﴾ فِيهِمْ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّهُ الجِلاسُ بْنُ سُوِيدِ بْنِ الصّامِتِ، قالَ: إنْ كانَ ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ حَقًّا فَنَحْنُ شَرٌّ مِنَ الحَمِيرِ، ثُمَّ حَلَفَ أنَّهُ ما قالَ، وهَذا قَوْلُ عُرْوَةَ ومُجاهِدٍ وابْنِ إسْحاقَ.
والثّانِي: أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ.
قالَ: لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنَّهم جَماعَةٌ مِنَ المُنافِقِينَ قالُوا ذَلِكَ، قالَهُ الحَسَنُ.
﴿ وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ ﴾ يَعْنِي ما أنْكَرُوهُ مِمّا قَدَّمْنا ذِكْرَهُ تَحْقِيقًا لِتَكْذِيبِهِمْ فِيما أنْكَرُوهُ وقِيلَ بَلْ هو قَوْلُهم إنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ بِنَبِيٍّ.
﴿ وَكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ ﴾ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: أحَدُهُما: كَفَرُوا بِقُلُوبِهِمْ بَعْدَ أنْ آمَنُوا بِأفْواهِهِمْ.
والثّانِي: جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الكُفْرِ بَعْدَ أنْ جَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُ الإيمانِ.
﴿ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ المُنافِقِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ الَّذِي أنْكَرَ عَلَيْهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنَّهم هَمُّوا بِما قالُوهُ ﴿ لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ ﴾ وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والثّالِثُ: أنَّهم هَمُّوا بِقَتْلِ النَّبِيِّ ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنْ مُجاهِدٍ أيْضًا وقِيلَ: إنَّهُ كانَ ذَلِكَ في غَزْوَةِ تَبُوكَ.
<div class="verse-tafsir"