الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 47 محمد > الآيات ١٠-١٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله عزّ وجلّ: ﴿ أفَلَمْ يَسِيرُوا في الأرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ولِلْكافِرِينَ أمْثالُها ﴾ ﴿ ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ ﴾ ﴿ إنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ والَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ ويَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ والنارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾ ﴿ وَكَأيِّنْ مِن قَرْيَةٍ هي أشَدُّ قُوَّةً مِن قَرْيَتِكَ الَّتِي أخْرَجَتْكَ أهْلَكْناهم فَلا ناصِرَ لَهُمْ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَلَمْ يَسِيرُوا ﴾ تَوْقِيفٌ لِقُرَيْشٍ وتَوْبِيخٌ، و ﴿ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ﴾ يُرِيدُ ثَمُودَ وقَوْمَ لُوطٍ وقَوْمَ شُعَيْبٍ وأهْلَ السَدِّ وغَيْرَهُمْ، و"الدَمارُ": الإفْسادُ وهَدْمُ البِناءِ وإذْهابُ العُمْرانِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ مِن ذَلِكَ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "أمْثالُها" ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى العاقِبَةِ المَذْكُورَةِ، ويَصِحُّ أنْ يَعُودَ عَلى الفِعْلَةِ الَّتِي يَتَضَمَّنُها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ دَمَّرَ اللهُ عَلَيْهِمْ ﴾ .
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأنَّ ﴾ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ في "أنَّ"، وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، ومِنها انْتَزَعَ رَسُولُ اللهِ رَدَّهُ عَلى أبِي سُفْيانَ حِينَ قالَ لَهُ: « "اللهُ مَوْلانا ولا مَوْلى لَكُمْ".» وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأنْعامُ ﴾ ، أيْ أكْلًا مُجَرَّدًا مِن فِكْرَةٍ ونَظَرٍ، فالتَشْبِيهُ بِالمَعْنى إنَّما وقَعَ فِيما عَدا الأكْلَ مِن قِلَّةِ الفِكْرِ وعَدَمِ النَظَرِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: "كَما" في مَوْضِعِ الحالِ، وهَذا كَما تَقُولُ: الجاهِلُ يَعِيشُ عَيْشَ البَهِيمَةِ، فَأمّا بِمُقْتَضى اللَفْظِ فالجاهِلُ والعالِمُ والبَهِيمَةُ مِن حَيْثُ لَهم عَيْشٌ فَهم سَواءٌ، ولَكِنْ مَعْنى كَلامِكَ: يَعِيشُ عَدِيمَ النَظَرِ والفَهْمِ كَما تَعِيشُ البَهِيمَةُ.
و"المَثْوى": مَوْضِعُ الإقامَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ غَيْرَ مَرَّةٍ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَكَأيِّنْ"، وضَرَبَ اللهُ تَعالى لِمَكَّةَ مَثَلًا بِالقُرى المُهْلِكَةِ عَلى عَظَمِها كَقَرْيَةِ قَوْمِ عادٍ وغَيْرِهِمْ، و ﴿ "أخْرَجَتْكَ" ﴾ مَعْناهُ: وقْتُ الهِجْرَةِ، ونَسَبَ الإخْراجَ إلى القَرْيَةِ حَمْلًا عَلى اللَفْظِ، وقالَ: ﴿ "أهْلَكْناهُمْ" ﴾ حَمْلًا عَلى المَعْنى، ويُقالُ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إثْرَ خُرُوجِ النَبِيِّ مِن مَكَّةَ في طَرِيقِ المَدِينَةِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ، وقِيلَ: نَزَلَتْ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ بِمَكَّةَ عامَ دَخَلَها رَسُولُ اللهِ صَلّى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، وقِيلَ: عامُ الفَتْحِ وهو مُقْبِلٌ إلَيْها، وهَذا كُلُّهُ حُكْمُهُ حُكْمُ المَدَنِيِّ.
<div class="verse-tafsir"