تفسير سورة الانفطار الآيات ١٣-١٩ عند المحرر الوجيز

الإسلام > القرآن > تفسير > المحرر الوجيز > سورة 82 الانفطار > الآيات ١٣-١٩

إِنَّ ٱلْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍۢ ١٣ وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍۢ ١٤ يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ ١٥ وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ ١٦ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ١٧ ثُمَّ مَآ أَدْرَىٰكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ١٨ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌۭ لِّنَفْسٍۢ شَيْـًۭٔا ۖ وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍۢ لِّلَّهِ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله عزّ وجلّ: ﴿ إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ ﴾ ﴿ وَإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ ﴾ ﴿ يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِينِ ﴾ ﴿ وَما هم عنها بِغائِبِينَ ﴾ ﴿ وَما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِينِ ﴾ ﴿ ثُمَّ ما أدْراكَ ما يَوْمُ الدِينِ ﴾ ﴿ يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا والأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ﴾ "الأبْرارُ" جَمْعُ بَرٍّ وهو الَّذِي قَدِ اطَّرَدَ بِرُّهُ عُمُومًا، فَبَرَّ رَبَّهُ في طاعَتِهِ إيّاهُ، وبِرَّ أبَوَيْهِ وبَرَّ الناسَ في رَفْعِ ضُرِّهِ عنهُمْ، وجَلَبَ ما اسْتَطاعَ الخَيْرَ لَهُمْ، وبَرَّ الحَيَوانَ وغَيْرَ ذَلِكَ في أنْ لَمْ يُفْسِدْ مِنها شَيْئًا عَبَثًا وبِغَيْرِ مَنفَعَةٍ مُباحَةٍ، و"الفُجّارُ" الكُفّارُ، و"يَصْلَوْنَها" مَعْناهُ: يُباشِرُونَ حَرَّها بِأبْدانِهِمْ، "وَيَوْمَ الدِينِ" هو يَوْمُ الجَزاءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما هم عنها بِغائِبِينَ ﴾ ،قالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: هَذا تَأكُّدٌ في الإخْبارِ عن أنَّهم يَصْلَوْنَها، وأنَّهم لا يُمْكِنُهُمُ المَغِيبُ عنها يَوْمَئِذٍ، وقالَ آخَرُونَ: المَعْنى: وما هم عنها بِغائِبِينَ في البَرْزَخِ، كَأنَّهُ تَعالى لَمّا أخْبَرَ عن صَلْيِهِمْ إيّاها يَوْمَ الدِينِ أخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ المُدَّةِ التى قَبْلَ يَوْمِ الدِينِ، وذَلِكَ أنَّهم يَرَوْنَ مَقاعِدَهم مِنَ النارِ غَدْوَةً وعَشِيَّةً، فَهم مُشاهِدُونَ لَها.

ثُمَّ عَظَّمَ تَعالى قَدْرَ هَوْلِ يَوْمِ الدِينِ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: "وَما أدْراكَ"، "ثُمَّ ما أدْراكَ".

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى، وابْنُ جُنْدُبٍ "يَوْمُ" بِرَفْعِ المِيمِ عَلى مَعْنى: هُوَ، يَوْمٌ وقَرَأ الباقُونَ، والحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ، والأعْرَجُ: "يَوْمَ" بِالنَصْبِ عَلى الظَرْفِ، والمَعْنى: الجَزاءُ يَوْمُ، فَهو ظَرْفٌ في مَعْنى خَبَرِ الِابْتِداءِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى بِضَعْفِ الناسِ يَوْمَئِذٍ، وأنَّهُ لا يُغْنِي بَعْضُهم عن بَعْضٍ، وأنَّ الأمْرَ لَهُ تَبارَكَ وتَعالى، قالَ قَتادَةُ: كَذَلِكَ هو اليَوْمُ، واللهُ تَعالى هُنالِكَ لا يُنازِعُهُ أحَدٌ، ولا يُمَكِّنُ أحَدًا مِن شَيْءٍ كَما مَكَّنَهُ في الدُنْيا.

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الِانْفِطارِ والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد