الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 106 قريش > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةالإِيلاف : مصدر آلفت الشئ إيلافا و " إلفا " إذا لزمته وتعودت عليه .
وتقول : آلفت فلانا الشئ ، إذا ألزمته إياه .
والإِيلاف - أيضا - اجتماع الشمل مع الالتئام ، ومنه قوله - تعالى - ( واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً .
.
.
) ولفظ " إيلاف " مضاف لمفعوله وهو قريش ، والفاعل هو الله - تعالى - : و " قريش " هم ولد النضر بن كنانه - على الأرجح - وهو الجد الثالث عشر للنبى صلى الله عليه وسلم .قال القرطبى ما ملخصه : وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس ، بن مضر ، فكل من كان من ولد النضر فهو قرشى .وسموا قريشا ، لتجمعهم بعد التفرق ، إذ التقرش : التكسب ، ويقال : قرَشَ فلان يقرُشُ قَرْشا - كقتل - ، إذا كسب المال وجمعه .
.وقوله : ( إِيلاَفِهِمْ ) بدل أو عطف بيان من قوله ( لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ ) ، وهو من أسلوب الإِجمال فالتفصيل للعناية بالخبر ، ليتمكن فى ذهن السامع كما فى قوله - تعالى - : ( لعلي أَبْلُغُ الأسباب .
أَسْبَابَ السماوات .
.
.
) واللام فى قوله - تعالى - : ( لإِيلاَفِ .
.
.
) للتعليل .
والجار والمجرور متعلق بقوله - تعالى - : ( فَلْيَعْبُدُواْ .
.
.
) وتقدير الكلام : من الواجب على أهل مكة أن يخلصوا العبادة لله - لأنه - سبحانه - هو الذى جمعهم بعد تفرق ، وألف بينهم ، وهيأ لهم رحلتين فيهما ما فيهما من النفع والأمن .وزيدت الفاء فى قوله - تعالى - : ( فَلْيَعْبُدُواْ .
.
.
) لما فى الكلام من معنى الشرط ، فكأنه - سبحانه - يقول لهم : إن لم تعبدونى من أجل نعمى التى لا تحصى ، فاعبدونى من أجل أنى جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين فى أمان واطمئنان ، وأنى جمعت شملكم ، وألفت بينكم .
.قال صاحب الكشاف : " لإِيلاف قريش " متعلق بقوله : ( فَلْيَعْبُدُواْ ) أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحتلين .فإن قلت : فلم دخلت الفاء؟
قلت : لما فى الكلام من معنى الشرط ، لأن المعنى : إما لا فليعبدوه لإِيلافهم .
على معنى أن نعم الله عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه ، فليعبدوه لهذه الواحدة التى هى نعمة ظاهرة .وقيل المعنى : اعجبوا لإِيلاف قريش .
وقيل هو متعلق بما قبله - فى السورة السابقة - أى : فجعلهم كعصف مأكول .
لإِيلاف قريش ، وهذا بمنزلة التضمين فى الشعر ، وهو أن يتعلق معنى البيت بالذى قبله .
.