التفسير الوسيط سورة الماعون

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > تفسير سورة الماعون

تفسيرُ سورةِ الماعون كاملةً من التفسير الوسيط (محمد سيد طنطاوي). آيةً آية: نصُّ الآية ثم تفسيرُها؛ اضغط على أيِّ آيةٍ لقراءة تفسيرها وحدها.

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

تفسير سورة الماعون آيةً آية (محمد سيد طنطاوي)

أَرَءَيْتَ ٱلَّذِى يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ١

( فَذَلِكَ الذي يَدُعُّ اليتيم )أى : فذلك الذى يكذب بالبعث والحساب والجزاء ، من أبرز صفاته القبيحة .

أنه " يدع اليتيم " أى : يقسو عليه ، ويزجره زجرا عنيفا ، ويسد كل باب خير فى وجهه ، ويمع كل حق له .

.فقوله : ( يَدُعُّ ) من الدع وهو الدفع الشديد ، والتعنيف الشنيع للغير .

.

فَذَٰلِكَ ٱلَّذِى يَدُعُّ ٱلْيَتِيمَ ٢

( وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين ) أى : أن من صفاته الذميمة - أيضا - أنه لا يحث أهله وغيرهم من الأغنياء على بذل الطعام للبائس المسكين ، وذلك لشحه الشديد ، واستيلاء الشيطان عليه ، وانطماس بصيرته عن كل خير .وفى هذه الآية والتى قبلها دلالة واضحة على أن هذا الانسان المكذب الدين قد بلغ النهاية فى السوء والقبح ، فهو لقسوة قلبه لا يعطف على يتيم ، بل يحتقره ويمنع عنه كل خير ، وهو لخبث نفسه لا يفعل الخير ، ولا يحض غيره على فعله ، بل يحض على الشرور والآثام .ولما كانت هذه الصفات الذميمة ، لا تؤدى إلى إخلاص أو خشوع لله - تعالى - وإنما تؤدى إلى الرياء وعدم المبالاة بأداء التكاليف التى أوجبها - سبحانه - على خلقه .

.

وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ ٣

لما كان الأمر كذلك ، وصف - سبحانه - هؤلاء المكذبين بالبعث والجزاء بأوصاف أخرى ، فقال : ( فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ .

الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ .

الذين هُمْ يُرَآءُونَ .

وَيَمْنَعُونَ الماعون ) .والفاء فى قوله : ( فَوَيْلٌ ) للتفريع والتسبب ، والويل : الدعاء بالهلاك والعذاب الشديد .وهو مبتدأ ، وقوله ( لِّلْمُصَلِّينَ ) خبره .

فَوَيْلٌۭ لِّلْمُصَلِّينَ ٤

والمراد بالسهو هنا : الغفلة والترك وعدم المبالاة .

.

أى : فهلاك شديد ، وعذاب عظيم ، لمن جمع هذه الصفات الثلاث ، بعد تكذيبه بيوم الدين ، وقسوته على اليتيم ، وامتناعه عن إطعام المسكين .وهذه الصفات الثلاث أولها : الترك للصلاة ، وعدم المبالاة بها ، والإِخلال بشروطها وأركانها وسننها وآدابها .

ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ٥

وثانيها : أداؤها رياء وخداعا لا عن إخلاص وطاعة لله رب العالمين كما قال - تعالى - :( إِنَّ المنافقين يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى يُرَآءُونَ الناس وَلاَ يَذْكُرُونَ الله إِلاَّ قَلِيلاً )

ٱلَّذِينَ هُمْ يُرَآءُونَ ٦

وثالثها : منع الماعون : أى منع الخير والمعروف والبر عن الناس .

فالمراد بمنع الماعون : مع كل فضل وخير عن سواهم .

فلفظ " الماعون " أصله " معونة " والألف عوض من الهاء .

والعون : هو مساعدة الغير على بلوغ حاجته .

.

فالمراد بالماعون : ما يستعان به على قضاء الحوائج ، من إناء أو فأس ، أو نار ، أو ما يشبه ذلك .ومنهم من يرى أن المراد بالماعون هنا : الزكاة لأنه جرت عادة القرآن الكريم أن يذكر الزكاة بعد الصلاة .قال الإِمام ابن كثير : قوله : ( وَيَمْنَعُونَ الماعون ) أى : لا أحسنوا عبادة ربهم ، ولا أحسنوا إلى خلقه ، حتى ولا بإعارة ما ينتفع به ، ويستعان به ، مع بقاء عينه ورجوعه إليهم ، فهؤلاء لمنع الزكاة ومنع القربات أولى وأولى .

.وسئل ابن مسعود عن الماعون فقال : هو ما يتعاوره الناس بينهم من الفأس والقِدْر .

.وهكذا نرى السورة الكريمة قد ذمت المكذبين بيوم الدين ذما شديدا حيث وصفتهم بأقبح الصفات وأشنعها .نسأل الله - تعالى - أن يعيذنا من ذلك .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 3 محرّم
هلال متزايد اليوم 4.5 / 29.5
الإضاءة 21%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل