الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 11 هود > الآية ٤٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم بشر - سبحانه - نبيه نوحا - عليه السلام - بقبول توبته فقال : ( قِيلَ يانوح اهبط بِسَلاَمٍ مِّنَّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ .
.
)والسلام : التحية المقرونة بالأمان والاطمئنان ، وأصله السلامة ، والباء فيه للمصاحبة والبركات .
جمع بركة وهى ثبوت الخير ونماؤه وزيادته ، واشتقاقها من البرك ، وهو صدر البعير .
يقال : برك البعير إذا ألقى بركه أى صدره على الأرض وثبت .
ومنه البركة لثبوت الماء فيها .والأمم : جمع أمة ، وهى الجماعة الكثيرة من الناس ، يجمعها نسب واحد أو لغة واحدة ، أو موطن واحد .أى : قال الله - تعالى - مبشرا نوحا - عليه السلام - بقبول توبته : يا نوح اهبط من السفينة مصحوبا منا بالأمان مما تكره ، وبالخيرات والنعم الثابتة عليك ، وعلى أمم متشعبة ومتفرعة وناشئة من الأمم المؤمنة التى ستهبط معك ، بعد أن أنجاكم الله - تعالى - بفضله ورحمته من العذاب ، الذى حل بالكافرين من قومك .وكان مقتضى الظاهر أن يقال : قال يا نوح اهبط بسلام .
.
ولكن جاء التعبير بقيل ، مسايرة للتعبيرات السابقة فى أجزاء القصة ، مثل قوله - سبحانه - ( وَقِيلَ ياأرض ابلعي مَآءَكِ .
.
.
) وقوله : ( وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظالمين ) وقوله : ( اهبط بِسَلاَمٍ .
.
) فيه إشارة إلى أنه كان قبل الهبوط فى ضيافة الله ورعايته ، وأنه لولا عناية الله به وبمن معه من المؤمنين ، لما نجت السفينة من ذلك الطوفان العظيم .والتعبير بقوله ( منا ) لزيادة التكريم ، وتأكيد السلام .
أى : انزل بسلام ناشئ من عندنا ، ولس من عند غيرنا؛ لأن كل سلا من غيرنا لا قيمة له بجانب سلامنا .وقوله ( عَلَيْكَ وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ) متعلق بسلام وبركات .وفى هذا الإِشارة إلى أنه - سبحانه - سيجعل من ذرية نوح ومن ذرية من معه من المؤمنين ، أمما كثيرة ستكون محل كرامة الله وأمانة وبركاته .وقوله - سبحانه - ( وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) كلام مستأنف مسوق للاحتراز والتحذير من سوء عاقبة المخالفة لأمر الله .أى : أن الأمم التى ستكون من نسلك ومن نسل أتباعك يا نوح على قسمين : قسم منه له منا السلام ، وعليه البركات بسبب إيمانه وعمله الصالح .وقسم آخر سمنتعه فى الدنيا وبالكثير من زينتها وخيراتها ، ثم يصيبه يوم القيامة عذاب أليم بسبب جحوده لنعمنا ، وعصيانه لرسلنا .فعلى كل عاقل أن يجتهد فى أن يكون من القسم الأول ، وأن يتجنب القسم الثانى .