الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - جانبا من أحواله بعد أن دخل السجن فقالك ( وَدَخَلَ مَعَهُ السجن فَتَيَانِ .
.
)والفتيان : تثنية فتى ، وهو من جاوز الحلم ودخل فى سن الشباب .قالوا : وهذان الفتيان كان أحدهما : خبازا للملك وصاحب طعامه وكان الثانى : ساقيا للملك ، وصاحب شرابه .وقد أدخلهما الملك السجن غضبا عليهما ، لأنهما اتهما بخيانته .والجملة الكريمة عطف على كلام محذوف يفهم من السياق ، والتقدير بعد أن بدا للعزيز وحاشيته سجن يوسف .نفذا ما بدا لهم فسجنوه ، ودخل معه فى السجن فتيان من خدم الملك " قال أحدهما " وهو ساقى الملك ليوسف - عليه السلام - :( إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً ) أى : إنى رأيت فيما يرى النائم .
إنى عصرا عنبا ليصير خمرا .
سماه بما يؤول إليه .( وَقَالَ الآخر إِنِّي أراني أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطير مِنْهُ ) أى : وقال الثانى وهو خباز الملك ، إنى رأيت فى المنام أنى أحمل فوق رأسى سلالا بها خبز ، وهذا الخبز تأكل الطير منه وهو فوق رأسى .والضمير المجرور فى قوله : ( نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المحسنين ) يعود إلى المرئى فى المنام أى : أخبرنا بتفسير ما رأيناه فى منامنا ، إذ نراك ونعتقدك من القوم الذين يحسنون تأويل الرؤى ، كما أننا نتوسم فيك الخير والصلاح ، لإِحسانك إلى غيرك ، من السجناء الذين أنت واحد منهم .وقبل أن يبدأ يوسف - عليه السلام - فى تأويل رؤياهما ، أخذ يمهد لذلك بأن يعرفهما بنفسه ، وبعقيدته ، ويدعوهما إلى عبادة الله وحده ويقيم لهما الأدلة على ذلك .
.وهذا شأن المصلحين العقلاء المخلصين لعقيدتهم الغيورين على نشرها بين الناس ، إنهم يسوقون لغيرهم من الكلام الحكيم ما يجعل هذا الغير يثق بهم ، ويقبل عليهم ، ويستجيب لهم .
.