تفسير سورة يوسف الآية ٨ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 12 يوسف > الآية ٨

إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍ ٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله - سبحانه - : ( إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إلى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ .

.

) .بيان لما قاله إخوة يوسف فيما بينهم ، قبل أن ينفذوا جريمتهم .و " إذ " ظرف متعلق بالفعل " كان " فى قوله - سبحانه - قبل ذلك : ( لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ .

.

) .واللام فى قوله ( ليوسف ) لتأكيد أن زيادة محبة أبيهم ليوسف وأخيه ، أمر ثابت ، لا يقبل التردد أو التشكك .والمراد بأخيه : أخوه من أبيه وأمه وهو " بنيامين " وكان أصغر من يوسف - عليه السلام - أما بقيتهم فكانوا إخوة له من أبيه فقط .ولم يذكروه باسمه ، للاشعار بأن محبة يعقوب له ، من أسبابها كونه شقيقا ليوسف ، ولذا كان حسدهم ليوسف أشد .وجملة " نحن عصبة " حالية .

والعصبة كلمة تطلق على ما بين العشرة إلى الأربعين من الرجال ، وهى مأخوذة من العصب بمعنى الشد ، لأن كلا من أفرادها يشد الآخر ويقويه ويعضده ، أو لأن الأمور تعصب بهم .

أى تشتد وتقوى .أى : قال إخوة يوسف وهم يتشاورون فى المكر به : ليوسف وأخوه " بنيامين " أحب إلى قلب أبينا منا ، مع أننا نحن جماعة من الرجال الأقوياء الذين عندهم القدرة على خدمته ومنفعته والدفاع عنه دون يوسف وأخيه .وقولهم - كما حكى القرآن عنهم - : ( إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) تذييل قصدوا به درء الخطأ عن أنفسهم فيما سيفعلونه بيوسف وإلقائه على أبيه الذى فرق بينهم - فى زعمهم - فى المعاملة .والمراد بالضلال هنا : عدم وضع الأمور المتعلقة بالأبناء فى موضعها الصحيح ، وليس المراد به الضلال فى العقيدة والدين .أى : إن أبانا لفى خطأ ظاهر ، حيث فضل فى المحبة صبيين صغيرين على مجموعة من الرجال الأشداء النافعين له القادرين على خدمته .قال القرطبى : لم يريدوا بقولهم ( إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ) الضلال فى الدين إذلو أرادواه لكانوا كفارا ، بل أرادوا : إن أبانا لفى ذهاب عن وجه التدبير فى إيثاره اثنين على عشرة ، مع استوائهم فى الانتساب إليه .وهذا الحكم منهم على أبيهم ليس فى محله ، لأن يعقوب - عليه السلام - كان عنده من أسباب التفضيل ليوسف عليهم ما ليس عندهم .قال الآلوسى ما ملخصه : يروى أن يعقوب - عليه السلام - كان يوسف أحب إليه لما يرى فيه من المناقب الحميدة ، فلام رأى الرؤيا تضاعفت له المحبة .وقال بعضهم : إن زيادة حبه ليوسف وأخيه ، صغرهما ، وموت أمهما ، وقد قيل لإِحدى الأمهات : أى بنيك أحب إليك؟

قالت : الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يقدم ، والمريض حتى يشفى .ولا لوم على الوالد فى تفضيله بعض ولده على بعض فى المحبة لمثل ذلك وقد صرح غير واحد أن المحبة ليست مما يدخل تحت وسع البشر .

.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر