تفسير سورة الرعد الآية ٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٣

وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ وَأَنْهَـٰرًۭا ۖ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وبعد أن ذكر - سبحانه - بعض مظاهر قدرته فى عالم السماوات ، أتبعه بذكر بعض هذه المظاهر فى عالم الأرض فقال - تعالى - ( وَهُوَ الذي مَدَّ الأرض وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثمرات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثنين ) والمد : البسط والسعة .

ومنه ظل مديد أى متسع .والرواسى : الجبال مأخوذ من الرسو ، وهو ثبات الأجسام الثقيلة ، يقال : رسا الشئ يرسو رسْوا ورسُوًّا ، إذا ثبت واستقر ، وأرسيت الوتد فى الأرض إذا أثبته فيها .ولفظ رواسى : صفة لموصوف محذوف .

وهو من الصفات التى تغنى عن ذكر موصوفها .والأنهار : جمع نهر ، وهو مجرى الماء الفائض ، ويطلق على الماء السائل على الأرض .والمراد بالثمرات : ما يشملها هى وأشجارها ، وإنما ذكرت الثمرات وحدها ، لأنها هى موضع المنة والعبرة .والمراد بالزوجين : الذكر والأنثى ، وقيل المراد بهما الصنفان فى اللون أو فى الطعم أو فى القدر وما أشبه ذلك .والمعنى : - وهو - سبحانه - الذى بسط الأرض طولاً وعرضاً إلى المدجى الذى لا يدركه البصر ، ليتيسر الاستقرار عليها .ولا تنافى بين مدها وبسطها ، وبين كونها كروية ، لأن مدها وبسطها على حسب رؤية العين ، وكرويتها حسب الحقيقة .وجعل فى هذه الأرض جبالاً ثوابت راسخات ، لتمسكها من الاضطراب ، وجعل فيها - أيضاً - أنهاراً ، لينفع الناس والحيوان وغيرها بمياه هذه الأنهار .وجعل فيها كذلك من كل نوع من أنواع الثمرات ذكرا وأنثى .قال صاحب الكشاف : " أى خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها ، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت .وقيل : أراد بالزوجين ، الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك من الأوصاف المختلفة .وقال صاحب الظلال : " وهذه الجملة تتضمن حقيقة لم تعرف للبشر من طريق علمهم وبحثهم إلا قريباً ، وهى أن كل الأحياء وأولها النبات تتألف من ذكر وأنثى ، حتى النباتات التى كان مظنوناً أنه ليس لها من جنسها ذكور ، تبين أنها تحمل فى ذاتها الزوج الآخر ، فتضم أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث مجتمعة فى زهرة ، أو متفرقة فى العود ..

.

"وقوله ( يُغْشِي الليل النهار ) بيان لمظهر آخر من مظاهر قدرته - سبحانه - ورحمته بعباده .ولفظ ( يغشى ) من التغشية بمعنى التغطية والستر .والمعنى : أن من مظاهر قدرته - سبحانه - أنه يجعل الليل غاشيا للنهار مغطياً له فيذهب بنوره وضيائه ، فيصير الكون مظلماً بعد أن كل مضيئاً .

ويجعل النهار غاشياً لليل ، فيصير الكون مضيئاً بعد أن كان مظلماً ، وفى مكان من منافع الناس ما فيه ، إذ بذلك يجمع الناس بين العمل والراحة ، وبين السعى والسكون .ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : ( إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) .أى : إن فى ذلك الذى فعله الله - تعالى - من بسط الأرض طولاً وعرضاً ومن تثبيتها بالرواسى ، ومن شقها بالأنهار .

.

.

لآيات باهرة ، ودلائل ظاهرة على قدرة الله - تعالى - ورحمته بعباده ، لقوم يحسنون التفكر ، ويطيلون التأمل فى ملكوت السموات والأرض .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله