الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةولفظ : ( رواسى ) جمع راس من الرسو - بفتح الراء وسكون السين - بمعنى الثبات والتمكن فى المكان ، يقال رسا الشئ يرسو إذا ثبت .
وهو صفة لموصوف محذوف .
أى : جبالا رواسى .و ( تميد ) أى تضطرب وتميل .
يقال : ماد الشئ يميد ميدا ، إذا تحرك ، ومادت الأغصان إذا تمايلت أى : وألقى - سبحانه - فى الأرض جبالا ثوابت لكى تقر وتثبت ولا تضطرب .فقوله ( أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) تعليل لإِلقاء الجبال فى الأرض .قال القرطبى : وروى الترمذى بسنده عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتضطرب ، فخلق الجبال عليها فاستقرت ، فعجبت الملائكة من شدة الجبال .
قالوا يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال؟
قال نعم ، الحديد .
قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد؟
قال نعم النار .
قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من النار؟
قال نعم الماء ، قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الماء؟
قال نعم الريح .
قالوا يارب : فهل من خلقك شئ أشد من الريح؟
قال نعم ، ابن آدم إذا تصدق بصدقة بيمينه يخفيها عن شماله " .هذا ، ومن الآيات التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : ( خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ .
.
) وقوله - تعالى - : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً والجبال أَوْتَاداً ) ثم بين - سبحانه - نعما أخرى لما ألقاه فى الأرض فقال : ( وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) .
أى : وجعل فى الأرض ( أنهارا ) تجرى من مكان إلى آخر ، فهى تنبع فى مواضع .
وتصب فى مواضع أخرى ، وفيها نفع عظيم للجميع ، إذ منها يشرب الناس والدواب والأنعام والنبات .وجعل فيها كذلك طرقا ممهدة ، يسير فيها السائرون من مكان إلى آخر .
( لعلكم تهتدون ) بتلك السبل إلى المكان الذى تريدون الوصول إليه .
بدون تحير أو ضلال .وقد كرر القرآن الكريم هذا المعنى فى آيات كثيرة ، منها قوله تعالى - : ( والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ).