الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم انتقلت السورة الكريمة الى الحديث عن نعمة أخرى من نعم الله التى لا تحصى ، وهى نعمة ثمرات النخيل والأعناب ، فقال - تعالى - : ( وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً .
.
.
) .قال الجمل ما ملخصه : قوله - سبحانه - : ( وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب .
.
) خبر مقدم ، ومن تبعيضية ، والمبتدأ محذوف تقديره ثمر ، وقوله ( تتخذون ) نعت لهذا المبتدأ المحذوف ، أى : ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا .ويجوز أن يكون الجار والمجرور متعلقا بمحذوف ، والتقدير : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أى : من عصيرهما ، وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ، وقوله ( تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً ) بيان وكشف عن كيفية الإِسقاء .والضمير فى قوله ( منه ) يعود على المضاف المحذوف الذى هو العصير ، أو على المبتدأ المحذوف وهو الثمر .والسكر - بفتح السين والكاف - اسم من أسماء الخمر ، يقال : سكر فلان - بوزن فرح - يسكر سكرا ، إذا غاب عقله وإدراكه فهو سكران وسكر - بفتح السين وكسر الكاف - .وأما الرزق الحسن ، فالمراد به ما كان حلالا من ثمرات النخيل والأعناب كالتمر والزبيب وغير ذلك مما أحله الله - تعالى - من ثمارها .وعلى هذا المعنى سار جمهور العلماء من السلف والخلف .قال الآلوسى ما ملخصه : والسكر : الخمر .
قال الأخطل : .بئس الصُّحاة وبئس الشَّرب شَربُهم ...
إذا جرى فيهم المزَّاءُ والسَّكَروالمزاء : نوع من الأشربة .
والسكر ما يسكر وهو الخمر .وفسروا الرزق الحسن .
بالخل والتمر والزبيب وغير ذلك .ثم قال : وتفسير " السَّكَر " بالخمر ، هو المروى عن ابن مسعود ، وابن عمر ، وابى رزين ، والحسن ، ومجاهد ، والشعبى .
.
والنخعى .
.
مع خلق آخرين .
.
.وعلى هذا التفسير الذى قاله جمهور العلماء يكون السكر غير الرزق الحسن ، ويكون العطف للتغايرومن العلماء من فسر السكر بأنه اسم للخل ، أو للعصير غير المسكر ، أو لما لا يسكر من الأنبذة ، وقد بسط الإِمام القرطبى القول فى هذه المسألة فقال ما ملخصه : قوله - تعالى - ( سكرا ) السكر ما يسكر ، هذا هو المشهور فى اللغة .