تفسير سورة النحل الآية ٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ٧

وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍۢ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَـٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ ۚ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌۭ ٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - منفعة ثالثة من منافع الأنعام ، التى سخرها الله - تعالى - للإِنسان فقال : ( وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إلى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) .والضمير فى قوله ( وتحمل ) يعود إلى الإِبل خاصة ، لأنها هى التى يحمل عليها .والأثقال : جمع ثقل .

وهو ما يُثقل الإِنسانَ حملُه من متاع وغيره .والمراد بالبلد جنسه ولأن الارتحال قد يكون إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى غيرهما .والشق - بالكسر - المشقة : ومن كل شئ نصفه ، والباء للملابسة .

أى : إلا بمشقة شديدة ، كأن نفوسكم قد ذهب نصفها خلال تلك الرحلة الطويلة الشاقة التى لم تستخدموا فيها الأنعام .قال القرطبى : وشق الأنفس : مشقتها وغاية جهدها .

وقراءة العامة بكسر الشين .قال المهدوى : وكسر الشين وفتحها فى " شق " متقاربان .

وهما بمعنى المشقة .وقرأ أبو جعفر ( إلا بشق الأنفس ) - بفتح الشين - وهما لغتان مثل رق ورق .والشق - أيضاً - بالكسر - النصف .

وقد يكون المراد من الآية هذا المعنى .

أى : لم تكونوا بالغيه إلا بنقص من القوة وذهاب شق منها .

.

.

.والمعنى : ومن فوائد هذه الأنعام - أيضا - أنها تحمل أمتعتكم وأثقالكم من بلد إلى بلد آخر بعيد ، هذا البلد الآخر البعيد .

لم تكونوا واصلين إليه بدونها ، إلا بعد تعب شديد ، وجهد مضن ، وكلفة يذهب معها نصف قوتكم .والتنكير فى ( بلد ) لإِفادة معنى البعد ، لأن بلوغ المسافر إليه بمشقة ، هو من شأن البلد البعيد ، الذى يصعب الوصول إليه بدون راحلة .وجملة ( لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأنفس ) التى هى صفة لبلد ، تشير إلى هذا المعنى .وشبيه بهذه الآية قوله تعالى - : ( الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأنعام لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُواْ عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الفلك تُحْمَلُونَ ) وقوله - سبحانه - : ( أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ) وجملة ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) تعليل لخلقه - سبحانه - الأنعام لخدمة الإِنسان .أى : خلق لكم هذه الأنعام؛ لأنه رءوف رحيم بكم ، حيث لم يترككم تحملون أثقالكم بأنفسكم ، وتقطعون المسافات الطويلة على أرجلكم ، بل أوجد هذه الأنعام لمنافعكم ومصالحكم .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل