الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٦٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - تعالى - : ( رَّبُّكُمُ الذي يُزْجِي لَكُمُ الفلك فِي البحر لِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ .
.
.
) بيان لمظهر من مظاهر رحمة الله - تعالى - بعباده ، وفضله عليهم .و ( يزجى ) من الإِزجاء ، وهو السوق شيئًا فشيئًا .
يقال أزجى فلان الإِبل ، إذا ساقها برفق ، وأزجت الريح السحاب ، أى : ساقته سوقًا رفيقًا ، ومنه قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً .
.
.
) و ( الفلك ) ما عظم من السفن .
قال الجمل ما ملخصه : ويستعمل لفظ الفلك للواحد والجمع ، ويذكر ويؤنث .
قال - تعالى - : ( وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الفلك المشحون ) فأفرد وذكر .
وقال - سبحانه - : ( والفلك التي تَجْرِي فِي البحر ) فأنث ، ويحتمل الإِفراد والجمع .
قال - تعالى - : ( حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك وَجَرَيْنَ بِهِم .
.
.
) فجمع .
.
.
.و ( البحر ) يطلق على الماء الكثير عذبًا كان أو ملحًا .
وأكثر ما يكون إطلاقًا على الماء الملح .أى : اذكروا - أيها الناس - لتعتبروا وتشكروا ربكم الذى من مظاهر نعمته عليكم ، أنه يسوق لكم - بلطفه وقدرته - السفن التى تركبونها فى البحر لكي تطلبوا من وراء ركوبها الرزق الذى يصلح معاشكم ، والذى هو لون من ألوان فضل الله عليكم .وقوله : لتبتغوا من فضله ، تعليل لإِزجاء الفلك ، وتصريح بوجوه النفع التى تفضل الله - تعالى - بها عليهم .وقوله : ( إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) تعليل ثان لهذا الإِزجاء .أى : يزجى لكم الفلك فى البحر ، لتطلبوا من وراء ذلك ما ينفعكم ، ولأنه - سبحانه - كان أزلا وأبدا ، بكم دائم الرحمة والرأفة .