تفسير سورة الكهف الآية ١٠ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 18 الكهف > الآية ١٠

إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةًۭ وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًۭا ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم حكى - سبحانه - ما قالوه عندما حطوا رحالهم فى الكهف فقال : إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا : ( رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً ) .و " إذ " هنا ظرف منصوب بفعل تقديره : اذكر .و ( أوى ) فعل ماض - من باب ضرب - تقول : أوى فلان إلى مسكنه يأوى ، إذا نزله بنفسه .

واستقر فيه .و ( الفتية ) : جمع قلة لفتى .

وهو وصف للإِنسان عندما يكون فى مطلع شبابه .وقوله : ( وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا ) : من التهيئة بمعنى : تيسير الأمر وتقريبه وتسهيله حتى لا يخالطه عسر أو مشقة .والمراد بالأمر هنا : ما كانوا عليه من تركهم لأهليهم ومساكنهم ، ومن مفارقتهم لما كان عليه أعداؤهم من عقائد فاسدة .والرشد : الاهتداء إلى الطريق المستقيم مع البقاء عليه .

وهو ضد الغى .

يقال : رشد فلان يرشد رشدا ورشادا ، إذا أصاب الحق .أى : واذكر - أيها الرسول الكريم - للناس ليعتبروا ، وقت أن خرج هؤلاء الفتية من مساكنهم ، تاركين كل شئ خلفهم من أجل سلامة عقيدتهم فالتجأوا إلى الكهف ، واتخذوه مأوى لهم ، وتضرعوا إلى خالقهم قائلين : يا ربنا آتنا من لدنك رحمة ، تهدى بها قلوبنا ، وتصلح بها شأننا ، وتردُّ بها الفتن عنا ، كما نسألك يا ربنا أن تهيئ لنا من أمرنا الذى نحن عليه - وهو : فرارنا بديننا .

وثباتنا على إيماننا - ما يزيدنا سدادا وتوفيقا لطاعتك .وقال - سبحانه - : ( إِذْ أَوَى الفتية .

.

) بالإِظهار - مع أنه قد سبق الحديث عنهم بأنهم أصحاب الكهف لتحقيق ما كانوا عليه من فتوة ، وللتنصيص على وصفهم الدال على قلتهم ، وعلى أنهم شباب فى مقتبل أعمارهم ، ومع ذلك ضحوا بكل شئ فى سبيل عقيدتهم .والتعبير بالفعل ( أوى ) يشعر بأنهم بمجرد عثورهم على الكهف .

ألقوا رحالهم فيه واستقروا به استقرار من عثر على ضالته ، وآثروه على مساكنهم المريحة ، لأنه واراهم عن أعين القوم الظالمين .والتعبير بالفاء فى قوله - سبحانه - ( فَقَالُواْ رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً .

.

) يدل على أنهم بمجرد استقرارهم فى الكهف ابتهلوا إلى الله - تعالى - بهذا الدعاء الجامع لكل خير .والتنوين فى قوله : ( رحمة ) : للتهويل والتنويع .

أى : آتنا يا ربنا من عندك وحدك لا من غيرك .

رحمة عظيمة شاملة لجميع أحوالنا وشئوننا .

فهى تشمل الأمان فى المنزل ، والسعة فى الرزق؛ والمغفرة للذنب .قال القرطبى ما ملخصه : هذه الآية صريحة فى الفرار بالدين وهجرة الأهل والأوطان .

.

خوف الفتنة ، ورجاء السلامة بالدين والنجاة من فتنة الكافرين .

.

.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله