الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - القيمة الحقيقية للمال وللبنين فقال : ( المال والبنون زِينَةُ الحياة الدنيا ) .والمال : اسم لكل ما يتموله الإِنسان ويتملكه من النقود والعقار والحرث والأنعام .
.
إلخ والبنون : جمع ابن .والزينة : مصدر .
والمراد بها هنا ، ما فى الشئ من محاسن ترغب الإنسان فى حبه .أى : المال والبنون زينة يتزين بها الإنسان فى هذه الحياة الدنيا ، ويتباهى بها على غيره .وإنما كانا كذلك ، لأن فى المال - كما يقول القرطبى - جمالا ونفعا ، وفى البنين قوة ودفعا .قال الآلوسى : " وتقديم المال على البنين - مع كونهم أعز منه عند أكثر الناس لعراقته فيما نيط به من الزينة والإمداد وغير ذلك .
.
ولأنه زينة بدونهم من غير عكس فإن من له بنون بغير مال فهو فى أضيق حال .
.
" .وفى التعبير بقوله - سبحانه - زينة ، بيان بديع .
وتعبير دقيق لحقيقتهما ، فهما زينة وليسا قيمة ، فلا يصح أن توزن بهما أقدار الناس ، وإنما توزن أقدار الناس بالإِيمان والعمل الصالح ، كما قال - تعالى - ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ ) ولذا جاء التعقيب منه - سبحانه - بقوله : ( والباقيات الصالحات خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ) .أى : المال والبنون زينة يتزين ويتفاخر بها كثير من الناس فى هذه الحياة الدنيا ، وإذا كان الأمر كذلك فى عرف كثير منهم .
فإن الأقوال الطيبة ، والأعمال الحسنة ، هى الباقيات الصالحات ، التى تبقى ثمارها للإِنسان ، وتكون عند الله - تعالى - ( خير ) من الأموال والأولاد ، ثوابا وجزاء وأجرا ( وخير أملا ) حيث ينال بها صاحبها فى الآخرة ما كان يؤمله ويرجوه فى الدنيا من فوز بنعيم الجنة ، أما المال والبنون فكثيرا ما يكونان فتنة .وقد ساق الإمام ابن كثير جملة من الآثار فى تعيين المراد بالباقيات الصالحات فقال : قال ابن عباس وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف : والباقيات الصالحات : الصلوات الخمس .وقال عطاء بن أبى رياح وسعيد بن جبير عن ابن عباس : ( والباقيات الصالحات ) : سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر .
.
.ويبدو لنا أن قوله - تعالى - : ( والباقيات الصالحات ) لفظ عام ، يشمل كل قول ، أو عمل يرضى الله - عز وجل - ويدخل فى ذلك دخولا أوليا : الصلوات الخمس وغيرها مما ذكره المفسرون من أقوال .وسمى - سبحانه - ما يرضيه .