الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٨٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوقوله - سبحانه - : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين .
.
) معطوف على قصة موسى والخضر - عليهما السلام - عطف القصة على القصة .قال البقاعى : كانت قصة موسى مع الخضر مشتملة على الرحلات من أجل العلم ، وكانت قصة ذى القرنين مشتملة على الرحلات من أجل الجهاد فى سبيل الله ، ولما كان العلم أساس الجهاد تقدمت قصة موسى والخضر على قصة ذى القرنين .
.
.والسائلون هم كفار قريش بتلقين من اليهود ، فقد سبق أن ذكرنا عند تفسيرنا لقصة أصحاب الكهف .
أن اليهود قالوا لوفد قريش : سلوه - أى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ثلاث نأمركم بهن .
.
سلوه عن فتية ذهبوا فى الدهر الأول ماذا كان من أمرهم .
.
وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرض ومغاربها .
.
وسلوه عن الروح .وجاء التعبير بصيغة المضارع - مع أن الآيات نزلت بعد سؤالهم - لاستحضار الصورة الماضية ، أو للدلالة على أنهم استمروا فى لجاجهم إلى أن نزلت الآيات التى ترد عليهم .أما ذو القرنين ، فقد اختلفت فى شأنه أقوال المفسرين اختلافا كبيرا ، لعل أقربها إلى الصواب ما أشار إليه الآلوسى بقوله : وذكر أبو الريحان البيرونى فى كتابه المسمى " بالآثار الباقية عن القرون الخالية " ، أن ذا القرنين هو أبو كريب الحميرى ، وهو الذى : افتخر به تبع اليمنى حيث قال :قد كان ذو القرنين جدى مسلما ...
ملكا علا فى الأرض غير مفندبلغ المغارب والمشارق يبتغى ...
أسباب ملك من حكيم مرشدثم قال أبو الريجان : ويشبه أن يكون هذا القول أقرب ، لأن ملوك اليمن كانوا يلقبون بكلمة ذى .
كذى نواس ، وذى يزن .
إلخ .
.ومن المقطوع به أن ذا القرنين هذا : ليس هو الإِسكندر المقدونى الملقب بذى القرنين .
تلميذ أرسطو ، فإن الإِسكندر هذا كان وثنيا .
.
بخلاف ذى القرنين الذى تحدث عنه القرآن ، فإنه كان مؤمنا بالله - تعالى - ومعتقدا بصحة البعث والحساب .والرأى الراجح أنه كان عبدا صالحا ، ولم يكن نبيا .ويرى بعضهم أنه كان بعد موسى - عليه السلام - ، ويرى آخرون غير ذلك ومن المعروف أن القرآن الكريم يهتم فى قصصه ببيان العبر والعظات المستفادة من القصة ، لا ببيان الزمان أو المكان للأشخاص .وسمى بذى القرنين - على الراجح - لبلوغه فى فتوحاته قرنى الشمس من أقصى المشرق والمغرب .والمعنى : ويسألك قومك - يا محمد - عن خبر ذى القرنين وشأنه .( قل ) لهم - على سبيل التعليم والرد على تحديهم لك .
( سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً ) .والضمير فى " منه " يعود على ذى القرنين و " من " للتبعيض .أى : قل لهم : سأتلو عليكم من خبره - وسأقص عليكم من أنبائه عن طريق هذا القرآن الذى أوحاه الله إلى ما يفيدكم ويكون فيه ذكرى وعبرة لكم إن كنتم تعقلون .