الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 20 طه > الآية ٥٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم أضاف فرعون إلى تهديده لموسى تهديدا آخر فقال : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ مَكَاناً سُوًى ) .وقوله : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ .
.
.
) جواب لقسم محذوف .
أى : والله لنأتينك بسحر مثله .
.
.قال الجمل : وقوله : ( مَوْعِداً ) يجوز أن يكون زمانا ، ويرجحه قوله : ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزينة ) ويجوز أن يكون مكانا ، والمعنى : بين لنا مكانا معلوما نعرفه نحن وأنت فنأتيه ، وهذا يؤيده قوله : ( مَكَاناً سُوًى ) .ويجوز أن يكون مصدرا ، ويؤيد هذا قوله ( لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ ) لأن المواعدة توصف بالخلف وعدمه .وقوله : ( لاَّ نُخْلِفُهُ ) من الإخلاف بمعنى عدم إنجاز الوعد .وقوله : ( سُوًى ) قرأه ابن عامر وعاصم وحمزة بضم السين ، وقرأة الباقون بالكسر ومعنى القراءتين واحد .وأصله من الاستواء .
يقال : مكان سوى وسواء .أى : عدل ووسط ، بحيث يستوى طرفاه بالنسبة للفريقين .أى : قال فرعون لموسى مهددا ومتوعدا : أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ، والله لنأتينك بسحر مثل سحرك ، فاجعل بيننا وبينك موعدا للمباراة والمنازلة ، لا نخلف نحن ولا أنت هذا الموعد ، وأن يكون مكان منازلتنا لك فى مكان يتوسط المدينة ، بحيث يستطيع جميع سكانها أن يحضروا إليه .والمتأمل فى الآية الكريمة يرى أن فرعون قد قال ما قال لموسى وهو كأنه قد جمع أطراف النصر بين يديه .ويشهد لذلك : تصديره كلامه بالقسم ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ .
.
) وتركه لموسى اختيار الموعد الذى يناسبه ( فاجعل بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً ) واشتراطه عدم الخلف فى الموعد ( لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ ) واقتراحه أن يكون مكان المبارزة فى وسط المدينة ، حتى يراها جميع الناس ( مَكَاناً سُوًى ) .