الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 22 الحج > الآية ٣٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد هذا الحديث عن الشعائر والمناسك ، أذن - سبحانه - للمؤمنين بالقتال فى سبيله ، للدفاع عن دينه وشعائره ، ووعدهم - عز وجل - بالنصر متى نصروه وحافظوا على فرائضه .
.
.
فقال - تعالى - : ( إِنَّ الله .
.
.
.
) .قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما بين ما يلزم فى الحج ومناسكه وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، وما كان من صد الكفار عنه ، أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد .
ويؤمن معه التمكن من الحج فقال - تعالى - ( إِنَّ الله يُدَافِعُ عَنِ الذين آمنوا ) .ومفعول " يدافع " محذوف .
وجاء التعبير بقوله - تعالى - ( يُدَافِعُ ) بصيغة المفاعلة ، للمبالغة فى الدفاع والدفع ، أو للدلالة على أن ذلك حاصر للمؤمنين كلما حصل من الكافرين عدوان عليهم .أى : أن الله - تعالى - بفضله وكرمه يدافع عن المؤمنين أعداءهم وخصومه ، فيرد كيدهم فى نحورهم .وصح أن يكون ( يُدَافِعُ ) بمعنى يدفع ، ويؤيده قراءة ابن كثير وأبى عمرو .
أى : أن الله - تعالى - يدفع السوء عن عباده المؤمنين الصادقين ، ويجعل العاقبة لهم على أعداءهم .فالجملة الكريمة بشارة للمؤمنين ، وتقوية لعزائمهم حتى يقبلوا على ما شرعه الله لهم من جهاد أعدائهم ، بثبات لا تردد معه ، وبأمل عظيم فى نصر الله وتأييده .وقوله - سبحانه - : ( إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ) تعليل لوعده - سبحانه - للمؤمنين بالدفاع عنهم ، وبجعل العاقبة لهم .والخوان : هو الشديد الخيانة ، والكفور : هو المبالغ فى كفره وجحوده ، فاللفظان كلاهما صيغة مبالغة .قال الآلوسى : وصيغة المبالغة فيهما لبيان أن المشركين كذلك ، لا للتقييد المشعر بمحبة الخائن والكافر .
.
.
.أى : إن الله - تعالى - يدافع عن المؤمنين لمحبته لهم ، ويبغض هؤلاء الكافرين الذين بلغوا فى الخيانة والكفر اقصى الدركات .وأوثر التعبير بقوله - تعالى - ( لاَ يُحِبُّ ) على قوله : يبغض أو يكره ، للإشعار بأن المؤمنين هم أحباء الله - تعالى - ، وللتعريض بهؤلاء الكافرين الذين تجاوزوا كل حد فى كراهيتهم لأهل الحق .