الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوالمراد بالشجرة فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ .
.
) ، شجرة الزيتون .
وهى معطوفة على " جنات " من عطف الخاص على العام .أى : فأنشأنا لكم بسبب هذا لاماء النازل من السماء ، جنات ، وأنشأنا لكم بسببه - أيضاً - شجرة مباركة تخرج من هذا الوادى المقدس الذى كلم الله - تعالى - عليه موسى - عليه السلام - وهو المعروف بطور سيناء .
أى : بالجبل المسمى بهذا الاسم فى منطقة سيناء ، ومكانها معروف .قالوا : وكلمة سيناء - بفتح السين والمد على الراجح - معناها : الحسن باللغة النبطية .
أو معناها : الجبل الملىء بالأشجار .
وقيل : مأخوذة من السنا بمعنى الارتفاع .وخصت شجرة الزيتون بالذكر : لأنها من أكثر الأشجار فائدة بزيتها وطعامها وخشبها ، ومن أقل الأشجار - أيضاً - تكلفة لزارعها .وخص طور سيناء بإنباتها فيه ، مع أنها تنبت منه ومن غيره ، لأنها أكثر ما تكون انتشاراً فى تلك الأماكن ، أو لأن منبتها الأصلى كان فى هذا المكان ، ثم انتقلت منه إلى غيره من الأماكن .وقوله : ( تَنبُتُ بالدهن وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ ) بيان لمنافع هذه الشجرة على سبيل المدح ، والتعليل لإفرادها بالذكر .والدهن : عصارة كل شىء ذى دسم .
والمراد به هنا : زيت الزيتون .وقراءة الجمهور : ( تَنبُتُ ) - بفتح التاء وضم الباء - على أنه مضارع نبت الثلاثى .فيكون المعنى : هذه الشجرة من مزاياها أنها تنبت مصحوبة وملتبسة بالدهن الذى يستخرج من زيتونها .
فالباء فى قوله ( بالدهن ) للمصاحبة والملابسة ، كما تقول : خرج فلان بسلاحه ، أى : مصاحباً له .وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : تُنْبِت - بضم التاء وكسر الباء - من أنبت بمعنى نبت .
أو : من أنبت التعدى بالهمزة ، كأنبت الله الزرع ، والتقدير : تنبت ثمارها مصحوبة بالدهن .والصبغ فى الأصل : يطلق على الشىء الذى يصبغ به الثوب .والمراد به هنا : الإدام لأنه يصبغ الخبز ، ويجعله كأنه مصبوغ به .أى : أن من فوائد هذه الشجرة المباركة أنها يتخذ منها الزيت الذى ينتفع به ، والإدام الذى يحلو معه أكل الخبز والطعام .روى الإمام أحمد عن مالك بن ربيعة الساعدى ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " .