الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم حكى - سبحانه - ما رد به قوم نوح عليه فقال : ( فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ .
.
.
) .والمراد بالملأ : أصحاب الجاه والغنى من قوم نوح .
وهذا اللفظ اسم جمع لا واحد له من لفظه - كرهط - وهو مأخوذ من قولهم : فلان ملىء بكذا ، إذا كان قادراً عليه .
أو لأنهم متمالئون .
أى : متظاهرون متعاونون ، أو لأنهم يملأون القلوب والعيون مهابة ..
.
.وفى وصفهم بالكفر : تشنيع عليهم وذم لهم ، وإشعار بأنهم عريقون فيه .
أى : فقال الأغنياء وأصحاب النفوذ الذين مردوا على الكفر ، فى الدر على نبيهم نوح عليه السلام : ( مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ) .أى : قالوا لأتباعهم على سبيل التحذير من الاستماع إلى دعوة نبيهم ، ما هذا ، أى : نوح عليه السلام - إلا بشر مثلكم ، ومن جنسكم ، ولا فرق بينكم وبينه فكيف يكون نبياًّا؟ولم يقولوا : ما نوح إلا بشر مثلكم ، بل أشاروا إليه بدون ذكر اسمه ، لأنهم لجهلهم وغرورهم يقصدون تهوين شأنه - عليه الصلاة والسلام - فى أعين قومه .وقوله : ( يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ ) أى : أ ، نوحاً جاء بما جاء به بقصد الرياسة عليكم .ومرادهم بهذا القول : تنفير الناس منه ، وحضهم على عداوته .وقوله : ( وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً ) استبعاد منهم لكون الرسول من البشر أى : ولو شاء الله أن يرسل رسولاً ليأمرنا بعبادته وحده .
لأرسل ملائكة ليفعلوا ذلك ، فهم - لانطماس بصائرهم وسوء تفكيرهم - يتوهمون أن الرسول لا يكون من البشر ، وإنما يكون من الملائكة .ومفعول المشيئة محذوف .
أى : ولو شاء الله عبادته وحده لأرسل ملائكة ليأمرونا بذلك ، فلما لم يفعل علمنا أنه ما أرسل رسولاً ، فنوح - فى زعمهم - كاذب فى دعواه .وقولهم : ( مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين ) أى ما سمعنا بهذا الكلام الذى جاءنا به نوح فى آباءنا الأولين ، الذين ندين باتباعهم ، ونقتدى بهم فى عبادتهم لهذه الأصنام .