الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٤٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم تنتقل السورة بعد ذلك إلى الحديث عن مظاهر قدرة الله - تعالى - وعن جانب من الآلاء التى أنعم بها على عباده ، فإن من شأن هذه النعم المبثوثة فى هذا الكون ، أن تهدى المتفكر فيها إلى منشئها وواهبها وإلى وجوب إخلاص العبادة له ، قال - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ .
.
.
) .قال القرطبى : قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل .
.
) يجوز أن تكون هذه الرؤية من رؤية العين ، ويجوز أن تكون من العلم .قال الحسن وقتادة وغيرهما : مد الظل من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس .
وحكى أبو عبيدة عن رؤبة أنه قال : " كل ما كانت عليه الشمس فزالت عنه فهو فىء وظل ، وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل " .والجملة الكريمة شروع فى بعض دلائل قدرته - سبحانه - وواسع رحمته ، إثر بيان جهالات المشركين ، وغفلتهم عما فى هذا الكون من آثار تدل على وحدانية الله - تعالى - .والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم والاستفهام للتقرير .والمعنى لقد رأيت - أيها الرسول الكريم - بعينيك ، وتأملت بعقلك وبصيرتك ، فى صنع ربك الذى أحسن كل شىء خلقه ، وكيف أنه - سبحانه - مد الظل ، أى : بسطه وجعله واسعا متحركا مع حركة الأرض فى مواجهة الشمس ، وجعله مكانا يستظل فيه الناس من وهج الشمس وحرها ، فيجدون عنده الراحة بعد التعب .
.
.
وهذا من عظيم رحمة ربك بعباده .وقوله - تعالى - : ( وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ) جملة معترضة لبيان مظهر من مظاهر قدرته - تعالى - .
أى : " ولو شاء " - سبحانه - لجعل هذا الظل " ساكنا " أى : ثابتا دائما مستقرا على حالة واحدة بحيث لا تزيله الشمس ، ولا يذهب عن وجه الأرض ، ولكنه - سبحانه - لم يشأ ذلك ، لأن مصلحة خلقه ومنفعتهم فى وجوده على الطريقة التى أوجده عليها بمقتضى حكمته .وقوله - سبحانه - : ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً ) معطوف على قوله ( مَدَّ الظل ) داخل فى حكمه .
أى : ألم ترى إلى عجيب صنع ربك كيف مد الظل ، ثم جعلنا بقدرتنا وحكمتنا الشمس دليلا عليه ، إذ هو يزول بتسلطها عليه ويظهر عند احتجاجها عنه ، ويستدل بأحوالها على أحواله ، فهو يتبعها كما يتبع الإنسان من يدله على الشىء ، من حيث إنه يزيد كلما احتجبت عنه ، ويتقلص كلما ظهرت عليه .قال الجمل : قوله : ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ دَلِيلاً ) أى : جعلنا الشمس بنسخها الظل عند مجيئها دالة على أن الظل شىء ، لأن الأشياء تعرف بأضدادها ، ولولا الشمس ما عرف الظل ، ولولا النور ما عرفت الظلمة .
.
.
ولم يؤنث الدليل - وهو صفة الشمس - لأنه فى معنى الاسم ، كما يقال : الشمس برهان ، والشمس حق .