الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 26 الشعراء > الآية ٢١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - سبحانه - : ( واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ) إرشاد منه - سبحانه - لنبيه صلى الله عليه وسلم إلى كيفية معاملته لأتباعه .وخفض الجناح : كناية عن التواضع .
واللين ، والرفق ، فى صورة حسية مجسمة ، إذ من شأن الطائر حين يهبط أو حين يضم صغاره إليه أن يخفض جناحه ، كما أن رفع الجناح يطلق على التكبر والتعالى ، ومنه قوه الشاعر :وأنت الشهير بخفض الجنا ...
ح فلا تك فى رفعه أجدلاأى : وكن - أيها الرسول الكريم - متواضعا لين الجانب ، لمن اتبعك من المؤمنين ، و لقد كان النبى صلى الله عليه وسلم سيد المتواضعين مع أصحابه ، إلا أن الآية الكريمة تعلم المسلمين فى كل زمان ومكان - وخصوصا الرؤساء منهم - كيف يعامل بعضهم بعضا .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : المتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم هم المؤمنون ، والمؤمنون هم المتبعون للرسول صلى الله عليه وسلم فما معنى قوله : ( لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ) ؟قلت : فيه وجهان : أن يسميهم قبل الدخول فى الإيمان مؤمنين لمشارفتهم ذلك ، وأن يراد بالمؤمنين المصدقين بألسنتهم ، وهم صنفان : صنف صدق الرسول واتبعه فيما جاء به : وصنف ما وجد منه إلى التصديق فحسب .
ثم إما أن يكونوا منافقين أو فاسقين ، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح .ويبدو لنا أنه لا داعى إلى هذه التقسيمات التى ذهب إليها صاحب الكشاف - رحمه الله - ، وأن المقصود بقوله : ( لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين ) تأكيد الأمر بخفض الجناح ، وللإشعار بأن جميع أتباعه من المؤمنين ، ومثل هذا الأسلوب كثير فى القرآن الكريم ، ومنه قوله - تعالى - : ( يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم .
.
.
) ومن المعلوم أن الأقوال لا تكون إلا بالأفواه ، وقوله - تعالى - : ( وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ .
.
) ومن المعروف أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه .