الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 26 الشعراء > الآية ٢٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوالضمير فى قوله ( يُلْقُونَ السمع وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) يجوز أن يعود إلى كل أفاك أثيم ، وهم الكهان وأشباههم ، والجملة صفة لهم ، أو مستأنفة .والمراد بإلقائهم السمع : شدة الإنصات ، وقوة الإصغاء للتلقى .والمعنى : تتنزل الشياطين على كل أفاك أثيم .
وهؤلاء الأفاكون الآثمون ، منصتون إنصاتا شديدا إلى الشياطين ليسمعوا منهم ، وأكثر هؤلاء الكهنة كاذبون فيما يقولونه للناس ، وفيما يخبرون به عن الشياطين .روى البخارى عن عائشة - رضى الله عنها - قالت : " سأل الناس النبى صلى الله عليه وسلم عن الكهان ، فقال : إنهم ليسوا بشىء ، قالوا : يا رسول الله ، فإنهم يحدثون بالشىء يكون حقا؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم " تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيرقرها - أى : فيرددها فى أذن وليه كقرقرة الدجاجة - فيخلطون معها أكثر من مائة كذبة " " .ويجوز أن يعود الضمير على الشياطين .
وتكون الجملة حالية أو مستأنفة ، ومعنى إلقائهم السمع : إنصاتهم إلى الملأ الأعلى ليسترقوا شيئا من السماء .فيكون المعنى : تتنزل الشياطين على كل أفاك أثيم ، حالة كون الشياطين ينصتون إلى الملأ الأعلى .
ليسترقوا شيئا من السماء ، وأكثر هؤلاء الشياطين كاذبون فيما ينقلونه إلى الأفاكين والآثمين من الكهان .ويصح أن يكون السمع بمعنى المسموع .
أى : يلقى كل من الشياطين والكهنة ما يسمعونه إلى غيرهم .قال الجمل : قوله : ( وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم ، على معنى أن هؤلاء قلما يصدقون فيما يحكون عن الجنى .
أو المعنى : وأكثر أقوالهم كاذبة لا باعتبار ذواتهم حتى يلزم من نسبة الكذب إلى أكثرهم كون أقلهم صادقا على الإطلاق .
.
.
فالكثرة فى المسموع لا فى ذوات القائلين .وقال بعضهم : المراد بالأكثر الكل .
.
.والمقصود من هذه الآيات الكريمة إبطال ما زعمه المشركون من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تلقى هذه القرآن عن الشياطين أو عن غيرهم ، وإثبات أن هذا القرآن ما نزل إلا من عند الله - تعالى - بواسطة الروح الأمين .