تفسير سورة النمل الآية ٦٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 27 النمل > الآية ٦٤

أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَـٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَـٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم انتقلت السورة الكريمة - للمرة الخامسة - إلى لفت أنظارهم إلى نعمة أخروية ، بعد أن ساقت ما ساقت من النعم الدنيوية ، فقال - تعالى - : ( أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ ) أى : قولوا لنا - أيها المشركون - من الذى قى قدرته أن يوجد الخلق فى الأرحام من نطفة ، ثم يحولها إلى علقة ، ثم إلى مضغة .

.

.

ثم يعيد هذه المخلوقات جميعها بعد موتها ، إلى الحياة مرة أخرى؟

لا شك أنه لا يقدر على ذلك أحد سوى الله - تعالى - .ثم قولوا لنا ( وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السمآء والأرض ) بالمطر والنبات والأموال ، وبغير ذلك من ألوان النعم التى لا تحصى؟( أإله مَّعَ الله ) هو الذى فعل ذلك؟

كلا ، لم يفعل ذلك سوى الله - تعالى - وحده ثم لقن الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم الجواب الذى يخرس ألسنتهم عند المعارضة أو المجادلة فقال : ( قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ) .أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - عند معارضتهم لك ، أحضروا حجتكم وهاتوا برهانا عقليا أو نقليا ، على أن الله - تعالى - شريكا فى ملكه ، إن كنتم صادقين فيما انغمستم فيه من جهل وشرك وكفر به - عز وجل - .قال الإمام الرازى ما ملخصه : اعلم أنه - تعالى - لما عدد نعم الدنيا ، أتبع ذلك بنعم الآخرة فقال : ( أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ ) ، لأن نعم الله بالثواب لا تتم إلا بالإعادة بعد الابتداء .

فإن قيل : كيف قيل لهم : ( أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ ) وهم منكرون للإعادة؟فالجواب : أنهم كانوا معترفين بالابتداء ، ودلالة الابتداء على الإعادة دلالة ظاهرة قوية ، فلما كان الكلام مقرونا بالدلالة الظاهرة ، صاروا كأنهم لم يبق لهم عذر فى الإنكار .

.وبذلك ترى هذه الآيات الكريمة .

قد أقامت أوضح الأدلة وأقواها ، على وحدانية الله - تعالى - .

وعلى كمال قدرته ، وشمول علمه ، وانفراده بالخلق والتدبير .

.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر