الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 31 لقمان > الآية ٢٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ذكر - سبحانه - الناس بجانب من مظاهر قدرته ونعمه عليهم ، لكى يخلصوا له العبادة والطاعة ، فقال - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ .
.
.
كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ) .والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ الليل فِي النهار .
.
.
) للتقرير .
والخطاب لكل من يصلح له ليعتبر ويتعظ ، ويخلص العبادة لله - تعالى - .وقوله ( يُولِجُ ) من الإِيلاج بمعنى الإِدخال .
يقال : ولج فلان منزله ، إذا دخله .
.
ثم استعير لزيادة زمان النهار فى الليل وعكسه ، بحسب المطالع .أى : لقد رأيت وشاهدت - أيها العاقل - أن الله - تعالى - ، يدخل الليل فى النهار ، ويدخل النهار فى الليل ، ويزيد فى أحدهما وينقص من الآخر ، على حسب مشيئته وحكمته .
.وأنه - سبحانه - ( وَسَخَّرَ الشمس والقمر ) أى : ذللهما وجعلهما لمنفعة الناس ومصلحتهم ، كما جعلهما يسيران هما والليل والنهار ، بنظام بديع لا يتخلف .وقوله : ( كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) كل من الشمس والقمر يجريان فى مدارهما بنظام ثابت محكم ، إلى الوقت الذى حدده - سبحانه - لنهاية سيرهما ، وهو يوم القيامة .
قال ابن كثير : قوله : ( إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) قيل : إلى غاية محدودة .وقيل : إلى يوم القيامة ، وكلا المعنيين صحيح .
ويستشهد للقول الأول بحديث أبى ذر الذى فى الصحيحين ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يا أبا ذر ، أتدرى أين تذهب هذه الشمس؟
قلت : الله ورسوله أعلم .
قال : فإنهما تذهب فتسجد تحت العرش ، ثم تستأذن ربهما ، فيوشك أن يقال لها : ارجعى من حيث جئت " .وقال الجمل : قوله : ( ; إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ) قاله هنا بلفظ ( إلى ) ، وفى سورتى فاطر والزمر ، بلفظ " لأجل ، لأن ما هنا وقع بين آيتين دالتين على غاية ما ينتهى إليه الخلق ، وهما قوله : ( مَّا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ .
.
.
) الآية .
وقوله ( اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً ) الدالة على الانتهاء ، وما فى فاطر والزمر خال من ذلك .
إذ ما فى فاطر لم يذكر مع ابتداء خلق ولا انتهائه ، وما فى الزمر ذكر ما ابتدائه ، فناسب ذكر اللام ، والمعنى يرى كل كما ذكر لبلوغ أجل مسمى .وجملة ( وَأَنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) معطوفة على قوله : ( تَرَ أَنَّ الله يُولِجُ ) أى : لقد علمت أن الله - تعالى - قد فعل ذلك ، وأنه سبحانه - خبير ومطلع على كل عمل تعملونه - أيها الناس - دون أن يخفى عليه شئ منها .