الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 31 لقمان > الآية ٣٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم بين - سبحانه - جانبا من الأمور التى استأثر - عز وجل - بعلمها فقال : ( إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة ) أى : عنده وحده علم وقتها ، وعلم قيامها ، كما قال - تعالى - : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ .
.
.
) ( وَيُنَزِّلُ الغيث ) أى : وينزل بقدرته المطر ، ويعلم وحده وقت نزوله .
( وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام ) أى : ويعلم ما فى أرحام الأمهات من ذكر أو أنثى .( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ ) من النفوس كائنة من كانت ( مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً ) من خير أو شر ، ومن رزق قليل أو كثير ، لأنها لا تملك عمرها إلى الغد .( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ ) من النفوس - أيضا - كائنة من كانت ( بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ) أى : بأى مكان ينتهى أجلها .( إِنَّ الله ) - تعالى - ( عَلَيمٌ ) بكل شئ ( خَبِيرٌ ) بما يجرى فى نفوس عباده .
وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية ، جملة من الأحاديث والآثار ، منها ما راه الإِمام أحمد عن ابن عمر - رضى الله عنهما - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله ، ثم قرأ هذه الآية " .وعن مجاهد قال : " جاء رجل من أهل البادية فقال للنبى صلى الله عليه وسلم - " إن امرأتى حبلى فأخبرنى ما تلد؟
وبلادنا جدبة فأخبرنى متى ينزل الغيب؟
وقد علمت متى ولدت فأخبرنى متى أموت؟
" فأنزل الله الآية .وهذه الأمور الخمسة من الأمور التى استأثر الله - تعالى - بها على سبيل العلم اليقينى الشامل المطابق للواقع .
.ولا مانع من أن يطلع الله - تعالى - بضله وكرمه ، بعض أصفيائه على شئ منها .وليست المغيبات محصورة فى هذه الخمسة ، بل كل غيب لا يعلمه إلا الله - تعالى - داخل فيما استأثر الله - تعالى - بعلمه ، وإنما خصت هذه الخمسة بالذكر لأنها من أهم المغيبات ، أو لأن السؤال كان عنها .وما يخبر به المنجم والطبيب وعلماء الأرصاد الجوية من الأمور التى لم تتكشف بعد ، فمبناه على الظن لا على اليقين ، وعلى احتمال الخطأ والصواب .أما علم الله - تعالى - بهذه الأمور وغيرها ، فهو علم يقينى قطعى شامل .
لا يحتمل الظن أو الشك أو الخطأ .وصدق الله إذ يقول : ( وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ) وبعد : فهذا تفسير محرر لسورة " لقمان " نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .