الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 35 فاطر > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ذكر - سبحانه - بعد ذلك أدلة أخرى على عظيم قدرته .
وبين من هم أولى الناس بخشيته ، ومدح الذين يكثرون من تلاوة كتابه ، ويحافظون على أداء فرائضه ، ووعدهم على ذلك بالأجر الجزيل فقال - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنزَلَ .
.
.
بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ) .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً ) .
.لتقرير ما قبله ، من أن اختلاف الناس فى عقائدهم وأحوالهم أمر مطرد ، وأن هذا الاختلاف موجود حتى فى الحيوان والحجارة والنبات .
.قال الآلوسى ما ملخصه : قوله - تعالى - : ( أَلَمْ تَرَ .
.
) هذه الكلمة قد تذكر لمن تقدم علمه فتكون للتعجب ، وقد تذكر لمن لا يكون كذلك ، فتكون لتعريفه وتعجيبه ، وقد اشتهرت فى ذلك أجريت مجرى المثل فى هذا الباب ، بأن شبه من لم ير الشئ ، بحال من رآه .
فى أنه لا ينبغى أن يخيفى عليه ، ثم أجرى الكلام معه .
كما يجرى مع من رأى ، قصداً إلى المبالغة فى شهرته .
.والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يتأتى له الخطاب ، بتقرير دليل من أدلة القدرة الباهرة .والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - علماً لا يخالطه شك ، أن الله - تعالى - أنزل من السماء ماء كثيراً ، فأخرج بسببه من الأرض ، ثمرات مختلفاً ألوانها .
فبعضها أحمر ، وبعضها أصفر ، وبعضها أخضر .
.
وبعضها حلو المذاق ، وبعضها ليس كذلك ، مع أنها جميعاً تسقى بماء واحد ، كما قال - تعالى - : ( وَفِي الأرض قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا على بَعْضٍ فِي الأكل إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) وجاء قوله ( فَأَخْرَجْنَا ) على أسلوب الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، لإِظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبئ عن كمال القدرة والحكمة ، ولأن المنة بالإِخراج أبلغ من إنزال الماء .وقوله ( مُّخْتَلِفاً ) صفة لثمرات ، وقوله ( َلْوَانُهَا ) فاعل به .وقوله - تعالى - : ( وَمِنَ الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) معطوف على ما قبله ، لبيان مظهر آخر من مظاهر قدرته - عز وجل .قال القرطبى ما ملخصه : " الجدد جمع جُدَّة - بضم الجيم - وهى الطرائق المختلفة الألوان " .
.
والجُدَّة : الخطة التى فى ظهر الحمار تخالف لونه .
والجدة : الطريق والجمع جدد .
.
أى : طارئق تخاف لون الجبل ، ومنه قولهم : ركب فلان جُدَّة من الأمر ، إذا رأى فيه رأيا .وغرابيب : جمع غربيب ، وهو الشئ السواد ، والعرب تقول للشئ الشديد السواد ، أسود غربيب .وقوله : ( سُودٌ ) بدل من ( وَغَرَابِيبُ ) .أى : أنزلنا من السماء ماء أخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها ، وجعلنا بقدرتنا من الجبال قطعاً ذات ألوان مختلفة ، فمنها الأبيض ، ومنها الأحمر ، ومنها ما هو شديد السواد ، ومنها ما ليس كذلك ، مما يدل على عظيم قدرتنا .
وبديع صنعنا .
.