الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 35 فاطر > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم انتقلت السورة الكريمة إلى بيان أقسام الناس فى هذه الحياة .
ووعدة المؤمنين الصادقين بجنات النعيم ، فقال - تعالى - : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب .
.
.
يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ) ." ثم " فى قوله - تعالى - : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا ) للتراخى الرتبى .
و ( أَوْرَثْنَا ) أى أعطينا ومنحنا ، إذ الميراث عطاء يصل للإِنسان عن طريق غيره .والمراد بالكتاب : القرآن الكريم ، وما اشتمل عليه من عقائد وأحكام وآداب وتوجيهات سديدة .
.
وهو المفعول الثانى لأورثنا ، وقد على المفعول الأول ، وهو الموصول للتشريف .و ( اصطفينا ) بمعنى اخترنا واستخلصنا ، واشتقاقه من الصفو ، بمعنى الخلوص من الكدر والشوائب .والمراد بقوله : ( مِنْ عِبَادِنَا ) الأمة الإِسلامية التى جعلها الله خير أمة أخرجت للناس .والمعنى : ثم جعلنا هذا القرآن الذى اوحيناه إليك الرسول الكريم - ميراثاً منك لأمتك ، التى اصطفيناها على سائر الأمم ، وجعلناها أمة وسطا .
وقد ورثناها هذا الكتاب لتنتفع بهداياته .
.
وتسترشد بتوجيهاته ، وتعمل بأوامره ونواهيه .قال الآلوسى : قوله : ( الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا ) هم - كما قال ابن عباس وغيره - أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن الله - تعالى - اصطفاهم على سائر الأمم .
.وفى التعبير بالاصطفاء ، تنويه بفضل هؤلاء العباد ، وإشارة إلى فضلهم على غيرهم ، كما أن التعبير بالماضى يدل على تحقق هذا الاصطفاء .ثم قسم - سبحانه - هؤلاء العباد إلى ثلاثة اقسام فقال : ( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بالخيرات بِإِذُنِ الله .
.
) .وجمهور العلماء على أن هذه الأقسام الثلاثة ، تعد إلى أفراد هذه الأمة الإِسلامية .وأن المراد بالظالم لنفسه ، من زادت سيئاته على حسناته .وأن المراد بالمقصد : من تساوت حسناته مع سيئاته .وأن المراد بالسابقين بالخيرات : من زادت حسناتهم على سيئاتهم .