الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 36 يس > الآية ٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة ، بإقامة الأدلة الساطعة على أن البعث حق ، وعلى أن قدرته - تعالى - لا يعجزها شئ ، فقال - تعالى - :( أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا .
.
.
) .قد ذكروا فى سبب نزول هذه الآيات ، " أن أبىَّ بن خلف جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى يده عظم رميم ، وهو يفتته ويذريه فى الهواء ويقول : يا محمد ، أتزعم أن الله يبعث هذا؟
فقال صلى الله عليه وسلم : نعم .
يميتك الله - تعالى - ثم يبعثك ، ثم يحشرك إلى النار " ونزلت هذه الآيات إلى آخر السورة .
.
.والمراد بالإِنسان : جنسه .
ويدخل فيه المنكرون للبعث دخولا أوليا .وأصل النطفة : الماء القليل الذى يبقى فى الدلو أو القربة .
وجمعها نطف ونطاف .
يقال : نطفت القربة ، إذا تقاطر ماؤها بقلة .والمراد بها هنا : المنى الذى يخرج من الرجل ، إلى رحم المرأة .والخصيم : الشديد الخصام والجدال لغيره ، والمراد به هنا : الكافر والمجادل بالباطل .والمعنى : أبلغ الجهل بهذا الإِنسان ، أنه لم يعلم أنا خلقناه بقدرتنا ، من ذلك الماء المهين الذى يخرج من الرجل فيصيب فى رحم المرأة ، وأن من أوجده من هذا الماء قادر على أن يعيده إلى الحياة بعد الموت .لقد كان من الواجب عليه أن يدرك ذلك ، ولكنه لغفلته وعناده ، بادر بالمبالغة فى الخصومة والجدل الباطل .
وجاهر بذلك مجاهرة واضحة ، مع علمه بأصل خلقته .قال الآلوسى ما ملخصه : وقوله - تعالى - : ( أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ ) كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان إنكارهم البعث ، بعد ما شاهدوا فى أنفسهم ما يوجب التصديق به .
.
.
والهمزة للإِنكار والتعجب من أحوالهم ، وإيراد الإِنسان مورد الضمير ، لأن مدار الإِنكار متعلق بأحواله من حيث هو إنسان .
والمراد بالإِنسان الجنس .
والخصيم إنما هو الكافر المنكر للبعث مطلقا .وقوله : ( فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ ) عطف على الجملة المنفية ، داخل فى حيز الإِنكار والتعجب كأنه قيل : أو لم ير أنا خلقناه من أخس الأشياء وأمهنها ، فأظهر الخصومة فى أمر يشهد بصحته مبدأ فطرته شهادة بينة .
.
.