تفسير سورة النساء الآية ١٤٥ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٤٥

إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا ١٤٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - المصير الشنيع الذى سيصير إليه المنافقون يوم القيامة فقال - تعالى - : ( إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) أى : فى الطبعة السفلى من طبقاتها وسميت دركاتها لكونها متداركه أى : متتابعة بعضها تحت بعض .

والدرك لغة فى الدرك وهو كالدرج ، إلا أن الدرج يقال باعتبار الصعود .

والدرك يقال باعتبار النزول والحدور .

ولذا قيل : درجات الجنة ودركات النار .قال الآلوسى : والنار لها طبعات سبع : تسمى الأولى كما قيل : جهنم : والثانية : لظى .والثالثة : الحطمة .

والرابعة : السعير .

والخامسة : سقر .

والسادسة : الجحيم .

والسابعة : الهاوية .

وقد تسمى النار جميعاً باسم الطبقة الأولى ، وبعض الطبقات باسم بعض لأن لفظ النار يجمعها .

.والمعنى : إن هؤلاء المنافقين الذين مردوا على النفاق .

وسرى فى طباعهم مسرى الدم سيكونون يوم القيامة فى الطبقة السفلى من النار ، ولن تجد لهم نصيراً ينصرهم من عذاب الله أو يدفع عنهم عقابه .وإنما كان للمنافقين هذا العذاب الشديد ، لأنهم أضافوا إلى كفرهم ، الاستهزاء بالإِسلام وأهله ، وجمعوا بسوء طابعهم بين الكفر .

والفسق والتضليل ، والخداع ، وإشاعة الفاحشة فى صفوف المؤمنين ، وغير ذلك من رذائلهم المتعددة ، وقبائحهم المتنوعة .قال بعض العلماء : ولكن من هو المنافق الذى يستحق أشد العقاب ، ويكون فى أعمق النيران يوم القيامة؟

نقول فى الجواب عن ذلك : إنه المنافق الخالص الذى لم يكن فيه خصلة أو أكثر من خصلة فقط ، ولكن هو الذى كفر بالله وبالرياسة المحمدية ، ولم يكتف بذلك بل أظهر الإِسلام ليفسد بين المسلمين ويتعرف أسرارهم .ذلك أن النفاق درجات هذا أعلاها ، وهو أشد الكفر .

ودونه بعد ذلك مراتب تكون بين المسلمين ولا تخرج المسلم عن إسلامه ، وإن كانت تجعل إيمانه ضعيفا .

ومن ذلك ممالأة الحكام ، والسكوت عن كلمة الحق مع النطق بالباطل ملقا وخداعا .قيل لابن عمر - رضى الله عنهما - : ندخل على السلطان ونتكلم بكلام فإذا خرجنا تكلمنا بخلافه!!

فقال : كنا نعده من النفاق .ولقد جاء فى الحديث الشريف ما يفيد أن المنافقين فريقان : فريق خصل للنفاق ، وهذا منكوس القلب والنفس والفكر .وقسم فيه خصلة من النفاق ، وهذا يتنازعه الخير والشر .

فقد قال - عليه الصلاة والسلام - فيما رواه الإِمام أحمد .

" القلوب أربعة قلب أجرد فيه مثل السراج يزهر .

وقلب أغلف مربوط على غلافه .

وقلب منكوس ، وقلب مصفح .

فأما القلب الأجرد ، فقلب المؤمن سراجه فيه نوره .

وأما القلب الأغلف : فقلب الكافر .

وأما القلب المنكوس : فقلب المنافق الخالص عرف ثم أنكر ، وأما القلب المصفح : فقلب فيه إيمان ونفاق .

ومثل الإِيمان فيه كمثل البقلة يمدها الماء الطيب .

ومثل النفاق فيه كمثل القرحة يمدها القيح والدم .

فأى المادتين غلبت على الأخرى غلبت عليه " .وإننا لهذا نقول : إن النفاق فى داخل الإِسلام مراتب .

وأعلاها أولئك الذين يتملقون الحكام ، وينحذرون إلى درجة وضعهم فى مقام النبيين .

ومنهم من يذهب به فرط نفاقه ، فيفضل بعض النصوص من غير حجة فى التأويل .

ويعبثون بظواهرها القاطعة لهوى الحكام .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر