الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٧٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد هذا الوعد والوعيد والتبشير والإِنذار ، والترغيب والترهيب ، وجه - سبحانه - نداء عاما إلى الناس أمرهم فيه باتباع طريق الحق فقال - تعالى - ( يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً ) .والمراد بالبرهان هنا الدلائل والمعجزات الدالة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه .
ويصح أن يكون المراد به النبى صلى الله عليه وسلم وسماه - سبحانه - بذلك بسبب ما أعطاه من البراهين القاطعة التى شهدت بصدقه صلى الله عليه وسلم ، والمراد بالنور المبين : القرآن الكريم .قال الفخر الرازى : اعلم أنه - تعالى - لما أورد الحجة على جميع الفرق من المنافقين والكفار واليهود والنصارى ، وأجاب عن جميع شبهاتهم عمم الخطاب .
ودعا جميع الناس إلى الاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقال : ( يَا أَيُّهَا الناس قَدْ جَآءَكُمْ بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ ) .والبرهان : هو محمد صلى الله عليه وسلم وإنما سماه برهانا ، لأن حرفته إقامة البرهان على تحقيق الحق وإبطال الباطل .
والنور المبين هو القرآن الكريم .
وسماه نورا ، لأنه سبب لوقوع نور الإِيمان فى القلب .
.و ( مِّن ) فى قوله : ( مِّن رَّبِّكُمْ ) لابتداء الغاية مجازا ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لبرهان .
أى : قد جاءكم برهان كائن من ربكم .وفى وصف البرهان بأنه من الله - تعالى - تقوية وتشريف لمعنى البرهان ، لأنه ما دام قد جاء من عند من له الخلق والأمر - سبحانه - فلا بد أن يكون برهانا صادقا مقنعا لمن يريد أن تبع الحق .وقال - سبحانه - ( وَأَنْزَلْنَآ إِلَيْكُمْ ) بإسناد الإِنزال إلى ذاته - تعالى - ، للإِشارة إلى أنه هو مصدر الإِنزال .وقال ( إِلَيْكُمْ ) مع أن المنزل عليه هو النبى صلى الله عليه وسلم للإِشعار بكمال اللفط بهم ، وللمبالغة فى إزالة أعذارهم .ووصف الشرائع والمواعظ والآداب ولاكم التى اشتمل عليها القرآن الكريم بالنور المبين أى الواضح الظاهر ، لأن هذه الشرائع والآداب .
لا يخفى صدقها واشتمالها على الحق إلا على من انطمست بصيرته ، وفسدت مداركه .