تفسير سورة النساء الآية ٥٦ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ٥٦

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًۭا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَـٰهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًۭا ٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك سوء عاقبة كل كافر ، وحسن عاقبة كل مؤمن ، فقال : ( إِنَّ الذين .

.

.

.

ظَلِيلاً ) .والمراد بالذين كفروا هنا : كل كافر سواء أكان من بنى إسرائيل أم من غيرهم .وقوله : ( نُصْلِيهِمْ ) من الإِصلاء وهو إيقاد النار .

والمراد هنا إدخالهم فيها وقوله : ( نَضِجَتْ ) من النضج وهو بلوغ نهاية الشئ .

يقال : نضج الثمر واللحم ينضج نضجاً إذا أدرك وبلغ نهايته .

والمراد هنا : احتراق الجلود احتراقا تاما .والمعنى : ( إِنَّ الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا ) الدالة على أن الله وحده هو المستحق للعبادة والخضوع ( سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً ) أى : سوف ندخلهم نارا هائلة عظيمة وسوف هنا - كما قال سيبويه - للتهديد وتأكيد العذاب المقبل ولو مع التراخى العذاب مع تأكيده يجعل النفس فى فزع دائم ، وخوف مستمر حتى يقع .وقوله ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ) بيان لشدة العذاب ودوامه أى : كلما احترقت جلودهم وتلاشت أعطيناهم بدل الجلود المحترقة جلودا غير متحرقة مغايرة للمحترفة .فالتدبيل على هذا حقيقى مادى .

بمعنى أن يخلق الله - تعالى - مكان الجلود المحترقة جلودا أخرى جديدة مغايرة للمحترقة .ويرى بعضهم أن الجملة الكريمة كناية عن دوام العذاب لهم .

وقد ذكر هذا الرأى الفخر الرازى فقال : ويمكن أن يقال : هذا استعارة عن الدوام وعدم الانقطاع .

كما يقال لمن يراد وصفه بالدوام : كلما انتهى فقد ابتدأ .

وكلما وصل إلى آخره فقد أبتدأ من أوله .

فكذا قوله ( كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا ) .يعنى : كلما ظنوا أنهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى الهلاك ، أعطيناهم قوة جديدة من الحياة .

فيكون المقصود ببيان دام العذاب وعدم انقطاعه .والذى نراه أن حمل التبديل على حقيقته أولى ، لأنه ليس لنا أن نعدل فى كلام الله عن الحقيقة إلى المجاز ، إلا عند الضرورة .

وهنا لا ضرورة لذلك ، لأن تبديل الجلود داخل تحت قدرة الله - تعالى - ولأن هذا المعنى الذى ذكره الإِمام الرازى يتأتى مع حمل اللفظ على حقيقته إذ كلمة " لك " تدل على دوام العذاب وعدم انقطاعه ، ولأن كثيرا من السلف قد فسروا الآية على الوجه الأول ، فقد روى عن ابن عمر أنه قال : تلا رجل عند عمر هذه الآية قال : فقال عمر : أعدها على .

فأعادها .

فقال معاذ بن جبل : عندى تفسيرها : تبدل جلودها فى كل ساعة مائة مرة .

فقال عمر : هكذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم .وقوله ( لِيَذُوقُواْ العذاب ) جملة تعليلية لقوله ( بَدَّلْنَاهُمْ ) أى بدلناهم جلودا غيرها ليقاسوا شدة العذاب ، وليحسوا به فى كل مرة كما يحس الذائق للشئ الذى يذوقه .وقوله ( إِنَّ الله كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً ) تذييل قصد به تأكيد التهديد والوعيد الذى اشتملت عليه الآية الكريمة .أى : أن الله - تعالى كان وما زال عزيزا لا يغلبه غالب ، ولا يمنع عقابه مانع ( حكيما ) فى تدبيره وتقديره وتعذيب من يعذبه وإثابة من يثيبه .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله